مراجعات كتب وروايات

عن هاوية الحرب الأهلية

غلاف الرواية

غلاف الرواية

رواية جديدة عن الحرب الأهلية اللبنانية؟ مرة أخرى قصص مللنا سماعها وتفاصيل موت ودمار حفظناها عن ظهر قلب؟! وما الذي يدفع صحافية شابة الى التطرق الى حقبة لم تكن قد وُلدت خلالها, ومعلوماتها لا بد مستقاة من أحاديث ممن عايشوا تلك الحقبة؟ هذه الأسئلة التي تواردت الى ذهني حين سمعت بصدور رواية “الهاوية” لزينب مرعي في تجربتها الروائية الأولى.

دفعتني الحشرية الى اقتناء الرواية, الحشرية لمعرفة ما الذي تحتويه دفة الرواية, وما الجديد الذي لم نسمع به سابقاً, أو المعلومات التي غابت عن كاتبي الوثائق أو ناقلي التاريخ. نعم كان اختباراً لكاتبة تختبر العمل الروائي للمرة الأولى بعد عملها عشر سنوات في الصحافة المكتوبة, ها هي تتوغّل في حياة مقاتل لم تعتزله الحرب الأهلية, ولا زالت أحداثها وآثارها تلازمه وتؤرقه.

 

تقول الكاتبة في حديثها مع مدونة بيسان, أنها تلّقت رسائل من أشخاص شاركوا في الحرب الأهلية, بعد نشر الرواية, الصادرة هذا العام عن دار هاشيت انطوان, يخبروها عن مدى التشابه بين شخصية سهيل وبينهم. وعلى الرغم من الخوف الذي كانت تشعر به من سماع الكثير من القصص عن الحرب الأهلية, لكن حشريتها لمعرفة المزيد عن هؤلاء المقاتلين, عن الدافع وراء حملهم السلاح, وعمّا اذا تأقلموا مع زمن السلم, دفعها لكتابة الرواية بعد الاستماع الى الكثير من القصص عنهم, ومقابلتها للعديد منهم.

من هنا تكتسب “الهاوية” أهميتها, إذ أنها تُعطينا لمحة عن أولئك الذين احترفوا القتل والتدمير, وكانت فكرة انهاء حياة شخص آخر مختلف عنه فكرياً أو دينياً, لا تحتاج أكثر من كبسة زر. سهيل واحدٌ من هؤلاء الذين انتموا الى فكرة ودافعوا عنها حتى الرمق الأخير, ممّن عرفوا الهاوية النفسية, تلك الهاوية التي دفعته الى الصراع الداخلي بين أن يعتبر نفسه قاتلاً أو مناضلاً يدافع عن مبادئه وقناعاته.

ويبقى أنه رغم الصراع الذي يعيشه سهيل, وبين آراء من عاشوا أهوال الحرب الأهلية, تُعتبر رواية “الهاوية” تجربة مفيدة, علّنا نسمع المزيد من الحكايا على لسان من كانوا وقوداً لتلك الحرب “الهاوية”.

إشارة أخيراً الى أن الكاتبة ستوقّع روايتها خلال معرض بيروت الدولي للكتاب في شهر كانون الأول المقبل, والرواية متوفرة في مكتبة عزازيل

صفحة الكاتبة على الفايسبوك

صفحة المدونة على الفايسبوك

2 thoughts on “عن هاوية الحرب الأهلية

  1. لفتني بيسان عبارة القصص التي مللنا سماعها عن الخرب ، القتل والدم والخراب ……. الخ
    لا شك انك اطلعت على أدب الحروب وهي مئات من الروايات والقصص القصيرة التي كتبها أصحابها عن تجربتهم او عن ما سمعوه من شخصيات حقيقية خاضت هذه التجارب في الحروب . وهي تراوحت بين تحارب مدنيين عانوا صنوفاً من العذاب والتعذيب قتل أحبتهم وشردوا وواجهوا الموت مراراً ، او كانوا مقاتلين في الحرب او اسرى معتقلات وما واجهوه فيها من تجارب سلخت إنسانيتهم بفعل سادية جلاديهم .. دون مبالغة وعلى مدار الرقعة الواسعة التي جرت عليها هذه الخروب كتبت مئات الاعمال الأدبية هدفها التنديد بالحروب وفضح مآسيها والثمن الكبير الذي دفعته هذه الشعوب لقاء قرارات عمياء شديدة المنفعة لمصالحها بالهيمنة على العالم او تصفية اقوام مختلفين ديناً او عرقاً بمجازر يندى لها الحبين .. كل ذلك لتصل صرختهم للعالم بمنع الحروب والعلاء شأن المواقف النبيلة والضمائر الحية بمنع حدوثها والاستفادة من العبر والالم بالجنوح نحو الخيارات السلمية ومنع التعديات على حقوق الشعوب ..
    فهل استفدنا من تحارب حروبنا الداخلية ، ؟ هل نحن مجتمع بنى سلمه كما يجب ؟ هل تضامن باتجاه بناء سلطة حقيقة وعادلة ؟ لا أظن ان علينا التوقف. عن الكتابة !

    • صباح الخير أمل… غالباً اكثر الروايات التي تطرقت الى الاحداث او الفظائع التي ارتُكتب خلال الحرب الاهلية اللبنانية بشكل خاص لم تستخلص الحكم او الدروس او حتى اعادة النظر بكل ما حدث، على العكس تشبث المشاركين في الحرب بمواقفهم ودوافعهم حتى لو عاد بهم الزمن لأعادوا التفاصيل كما هي. بسبب ذلك قلت “مللنا” لأننا بالفعل مللنا من سماع القصص ذاتها ومن كل الاطراف والتي جميعها لا زالت تعتبر نفسها انها على حق!
      ليس علينا التوقف عن الكتابة؟ ربما، ولكن الحروب لن تتوقف صدّقيني، وسيبقى هناك.من يدفع الثمن.
      تحياتي

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s