خارج السرب / رحبانيات زيادية

بالنسبة لبكرا شو؟ المسرحية الأصلية

p14_20151124_pic4

المسرحية الأصلية

صرلك أكتر من 35 سنة بتسمعها.

هذه كانت الجملة – المفتاح التي أعلنت عن مفاجأة سارة جداً لمحبي ومتتبعي العبقري اللبناني زياد الرحباني, مخرج وكاتب وممثل في مسرحية بالنسبة لبكرا شو؟ بتحويلها الى فيلم سينمائي بدأ عرضه بداية هذا العام. المفاجأة الأكبر كانت بوجود تسجيلات بالصوت والصورة للمسرحية وهذا ما كنا نجهله جميعاً!

خلال الخمس وثلاثون سنة كنا نسمع المسرحية ونحفظ أحداثها ونكرر الجمل التي وردت في المسرحية, وحاول كل واحد منا ان يخترع صوراً لمشاهد المسرحية التي سمعناها, لكن بقيت الصورة الكاملة ناقصة نظراً لعدم وجود مشاهد مصورة من العمل المسرحي الكامل. رغم كل ذلك حفظنا أصوات نجيب وزكريا وثريا ومسيو انطوان, وتسائلنا مع زكريا “كم مرة بيبرم المطعم”, وضحكنا على علامات ابن زكريا المدرسية.

لكن كل شيء كان سيبقى ناقصاً لو أننا لم نشاهد المسرحية كاملة “صوت وصورة”, هذا الشعور تأتى بعد مشاهدة المسرحية واكتشافها من جديد. نعم من شاهد المسرحية لا بد أن يشعر بأن المسرحية جديدة, حتى لم كنا نحفظها عن ظهر قلب. لكن فاتنا الكثير من المشاهد الصامتة او الراقصة, لا سيما حينما كان زكريا يراقب ثريا بحنق وهي تحادث الزبون الاسباني, او خلال الوصلات الغنائية التي أدّاها الراحل جوزيف صقر, الذي حظي حين عرض المسرحية للمرة الأولى بتصفيق حاد من الجمهور الحاضر.

جوزيف صقر الذي اكتشفت خفة ظله من خلال الصورة, ورقصه المحبب خلال غنائه في المسرحية, لعلّه كان المظلوم الأكبر من غياب تسجيلات الفيديو لأكثر من خمسة وثلاثون عاماً, اذ كلنا يعرف بانه رفيق زياد في المسرحيات والالبومات الغنائية لكن شخصيته كانت غامضة نوعاً ما, لأننا اعتدنا على صوته فقط دون أن تتسنى لنا فرصة ان نتعرّف على شكله وصورته المحببين. وكذلك الأمر بالنسبة لباقي الممثلين المشاركين في المسرحية, ثريا ونجيب ورضا الذي أدى دوره سامي حواط, ولكن شكله اليوم مختلف كثيراً عن شكله في المسرحية, اضافة طبعاً الى الصورة الكاملة للمسرحية.

رغم أن الفيديوهات التي عملت شركة mmedia على تجهيزها كي تصبح مناسبة للعرض, صُورت من قبل المرحومة ليال الرحباني, شقيقة زياد, بهدف مشاهدة العمل من أجل اكتشاف الثغرات والعمل عليها خلال العروض المباشرة, وليس من أجل العرض الجماهيري, الا انها, رغم عدم نقاوتها أحياناً, كانت ضرورية وأساسية كي تُكمل ذاكرتنا ردم ما لم يستطع الصوت وحده ايصاله.

عرض الفيلم – المسرحية سيبدأ في الحادي والعشرين من الشهر الحالي في جميع صالات السينما في لبنان, وكل من حضر العرض مباشر او حفظه عبر الصوت, عليه أن يهيّئ نفسه لحضور عمل زياد المسرحي الجديد, نعم فبعد أن اكتمل الصوت والصورة سوياً, بات بالامكان القول ان العمل جديد لأننا رغم معرفتنا بأحداثه ولكنه جديد كصورة, وبالتالي من يعتقد أن العمل قديم ولا حاجة لرؤيته من جديد هو مخطئ. أحاسيس ومشاعر جديدة ستتكوّن لدى من يشاهد العمل المسرحي.

ليس الحنين ما دفعني لمشاهدة المسرحية – الفيلم, ولا أن المسرحية هذه كغيرها من أعمال زياد المسرحية شاركتنا مراهقتنا وشبابنا, او شكّلت جزءاً من وعينا الوطني, بل هو التقاط ما لم يستطع الصوت وحده ايصاله, وصدقوني مرة واحدة لا تكفي, فالمسرحية تستحق أن تُشاهد مرات عديدة.

 

One thought on “بالنسبة لبكرا شو؟ المسرحية الأصلية

  1. السؤال لماذا لم تصوّر مسرحيات زياد ؟ المؤكد ان المسرحيات الاخيرة سيما بخصوص الكرامة و لولا فسحة الأمل صورتها محطة ال بي سي وعرضتها .. لكن ماذا عن نزل السرور ؟ الاجمل. وشئ فاشل المهمة. ! نعم هناك نوستالجيا وشوق بصري حتى الاعمال المشاهدة على المسرح يشدك الانحياز لاهمية العمل وجمالياتها لمشاهدته مرات .. لكن من الخطأ محاكمته اليوم باعتبار ان زياد صاحب رؤية (!) فأصاب هنا وأخطأ هناك ! فكل عمل هو ابن مرحلته ونضج صاحبه .

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s