فلسطين تستحق الحياة / ما وراء الأسوار / إشكاليات / خربشات وطنية

بعض ما بقي لنا من سمير

سمير القنطار

سمير القنطار

…وعاد مستشهداً.

عاد سمير مستشهداً، لم أكن أعلم كيف سأبدأ الحديث عن “الشهيد” سمير القنطار، ولكنني سأترك لقلمي التعبير عن حزنه، عن خوفي من هذه اللحظة التي يُذكر فيها اسم سمير مرفقاً بلقب شهيد.

كل الشهداء أحباؤنا، نحزن لفراقهم حتى لو لم نعرفهم شخصياً، نتخيّل ابتلاء والدته بالاشتياق الى حضوره، الى صوته، الى وجوده… نحبهم جميعاً ونفتخر بهم، لكن يصبح الفقد أكبر حين يستشهد أحدٌ ممن تعوّدنا حضورهم في حياتنا.

نعم مع سمير أشعر أن الفقدان شخصي حتى لو لم أره سوى ثلاث مرات بعد تحريره من الأسر، لكن شعور أن من استشهد يخصني، وان غيابه يؤلمني منذ الآن، يأسرني. ربما رؤيتي للمشهد في مخيلتي، وخوفي من خبر استشهاده، دفعني الى التمرّن على الحزن على فراقه قبل الأوان!

لم ٱعد متأكدة من ترتيب المرات الثلاث التي رأيته فيها، لكنني أذكر المناسبتين اللتين جرى خلالها اللقاء. المرة الأولى كانت بمناسبة توقيع كتابه حول تجربة الأسر في مكتبة بلدية النبطية، أعتقد انها المرة الاولى التي تعرفت فيها عليه بشكل شخصي، وقّع لي الكتاب وأخبرته بمدى شعوري بالفخر للوقوف بجانب مناضل مثله. المرة الثانية كانت لالقاء كلمة وتوقيع كتابه بدعوة من الجامعة اللبنانية الدولية في النبطية.

أما المرة الأخيرة كانت على الحدود اللبنانية الفلسطينية في ايار من العام 2011. هناك في مارون الراس وقف يتأمل الأرض التي عرفته وعرفها، رأيتُ في عينيه شوقاً يختزل الحدود، وأمنية زرعها على خدود النشيد، النشيد الفلسطيني الذي صدح عالياً يومها بأصوات نساء ورجال وشيوخ وأطفال فلسطين، أقلّب ناظري بين سمير وبينهم، عينٌ على سمير، العائد من فلسطين ليعود اليها، والعين الأخرى على دموع تلألٱت في وجوه من يمنّون النفس بالعودة اليها… الى فلسطين.

كلنا نعرف قصة سمير مع الاحتلال الاسرائيلي واعتقاله ثلاثون عاماً في السجون الاسرائيلية، لكن كتابه “قصتي” يحكي تفاصيل رحلته من لبنان الى فلسطين، بداية من العملية الأمنية التي نفذها مروراً بالعذابات التي عرفها وخبرها خلال تنقله في أكثر من سجن اسرائيلي، وصولاً الى تحريره بعملية تبادل. من يقرأ الكتاب يدرك كم العذاب الذي عاشه سمير في الاسر، والبطولات التي خاضها من اجل الحصول على ابسط حقوقه هو والاسرى الاخرين.

عاد الحزن ليستبد بي، فلا بد ان أتوقف هنا، اذ ان الحروف اعلنت الحداد وتأبي المتابعة… فسلامٌ عليك أيها الشهيد!

Advertisements

One thought on “بعض ما بقي لنا من سمير

  1. تحية لك يا بيسان .. نعم صديقتي بتنا نتمرن على طقوس الرحيل ونمرن الدمع بان يأبى الخضوع للفقدان .. سمير عاشق أجّل موته ثلاثين عاماً ويزيد ليرتب هو مراسم شهادته ويوقع الشهادة في قلب المدينة التي احب .. وعاد اليها

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s