مزاج / إشكاليات / خارج السرب / خربشات وطنية / عروبية الهوى

كلنا للوطن! أي وطن؟!

كلنا للوطن؟ أي وطن؟!

كلنا للوطن؟ أي وطن؟!

تفاجأ اللبنانيون بالأمس (اليوم) بتغيّر رنة هواتفهم لتتوحد جميعها على رنة واحدة وهي رنة النشيد الوطني اللبناني! هكذا دون مقدمات استفاق اللبنانيون واللبنانيات مجبرين ومجبرات على سماع ذات الرنة عند طلبهم أي رقم خليوي أو ثابت!

نحن هنا أمام سابقة يمكن اعتبارها خطيرة وذلك لأننا كلبنانيين لم يستشرنا أحد ٱو يتم اخبارنا مسبقاً بهذه الخطوة قبل بضعة ايام من حلول ذكرى “استقلال” لبنان عن الانتداب الفرنسي. وللمفارقة أضاءت الدولة اللبنانية ممثلة بمحافظ بلدية بيروت بإضاءة صخرة الروشة بالعلمين اللبناني والفرنسي بعد الاعتداءات الارهابية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية مؤخراً! وهنا يتشكّل السؤال البديهي: كيف تُضاء صخرة لبنانية بعلم مستعمِر احتل بلادنا لسنوات؟! أي استقلال هذا ان كنا نتحدث عن استقلال حقيقي؟!

أما السؤال الآخر الذي يحق لنا كمستخدمين لشركتي الهاتف المشغلة في لبنان والتي تتبع الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الاتصالات هو كيف سمحت وزارة الاتصال لنفسها باحتكار رنة الهاتف الذي يُعتبر من الممتلكات الشخصية للمستخدمين، واجبارهم على وضع رنة لم يخترها هؤلاء المستخدمين بارادتهم؟ من أخبر وزارة الاتصالات انه بامكانها استباحة الرنة التي نضعها على هواتفنا؟ حتى ان الوزارة نفسها او شركتي الهاتف لم تكلّف نفسها عناء اخبار المستخدمين بهذه الخطوة أو استفتائهم حول الأمر! هل باتت السرقات أمراً واقعاً على اللبنانيين ليصل الأمر الى حد سرقة الرنة الشخصية لكل مستخدم للهاتف في لبنان؟

هذه الخطوة التي قامت بها وزارة الاتصالات تُحيلنا الى أسئلة أكبر من هذه السرقة العلنية، منها مثلا من أخبر وزارة الاتصالات “الموقرة” أننا كلبنانيين لم نختر لبنانيتنا ولا العيش في هذا المسخ المُسمى “وطناً”، أننا مؤمنين بلبنان ككيان نهائي؟ أي وطنٍ هذا الذي لا يزال يضجّ بالفساد والسرقات والمسؤولين القابضين على مقدراته منذ ٱكثر من ثلاثون عاماً؟ أي كيانٍ أبناؤه غير موحدون على فكرة واحدة بخصوصه؟

هل تريدون أمثلة أيها السادة؟ حسناً، ماذا بخصوص مفهوم العمالة للعدو الاسرائيلي؟ وهناك من يعتبر العمالة في هذا “الوطن” وجهة نظر وهناك من يعتبر العميل وطنياً يستحق الاشادة والاحترام. كيف نكون موحدين وهناك في هذا “الوطن” من يتابع حياته بشكلٍ طبيعي حين يتعرّض سكان مناطق معينة للقصف الاسرائيلي والقتل والتهجير، فترى البعض الآخر غير معني بما يحصل “لاخوانه” في الأجزاء الأخرى من هذا المسخ المُسمى وطن؟! حتى انهم يتجرأون على التكالب على اخوانهم ومساندة العدو الواحد، أو هكذا يُفترض؟!

ان اردنا الابتعاد عن مفهوم العمالة المختَلف عليه بين اللبنانيين أنفسهم، من قال ان جميع من يحملون الجنسية اللبنانية (مجبرين بحكم الولادة) يؤمنون بلبنان كوطن لهم؟ اللبنانيون جميعهم ينتمون الى ايديولوجيات وقوميات مختلفة وأحياناً متناقضة مع “القومية اللبنانية”. كقومية عربية لم أعتبر لبنان يوماً وطناً لي! بل أرفض تركيبته الغريبة صنيعة الانتداب الفرنسي نفسه!

لبنان، أيها السادة، سُلخ عن بلاد الشام، ولم يكن تاريخياً جزءاً مستقلاً بذاته، وأنا مؤمنة بهذا الأمر، والتاريخ يشهد. بالتالي هذه الكذبة المتمثلة بما يُسمى بـ “الاستقلال” لم أصدقها ولن أعترف بها.

من هنا، ونظراً لكل ما سبق، أرفض رفضاً قاطعاً ما قامت به وزارة الاتصالات، لا بل وأستنكر هذا التعدي الصارخ والوقح على حريتي الشخصية باختيار رنة الهاتف “هاتفي”، وأطالب الوزارة وشركتي الهاتف باعادة الرنة الى ما كانت عليه سابقاً! وهذا الاستقلال ” بلوه واشربوا ميتو”!

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s