ما وراء الأسوار / إشكاليات / تاء التأنيث

للأم المحرومة من أمومتها… تحية

لكل أم حُرمت من أمومتها

لكل أم حُرمت من أمومتها

غالباً ما يتم توجيه تحية الى أمهات الشهداء في عيد الأم نظراً لعظمة هذه الأم وقدرتها على التضحية في سبيل وطنٍ ما، لكن الأم التي تُحرم من أطفالها دوماً ما يتم نسيانها واغفال توجيه تحية اليها، تلك الأم التي تُطعن بانسيانيتها، وبأحقيتها بنيل لقب “أم” اذ ان المجتمع حاضرٌ لجلدها بسبب ما يسمونه “رمي” أولادها ويلقبونها بالأنانية!

هذه الأم التي يلجأ الزوج والمجتمع والقانون الذكوري الى حملها على التخلي عن أطفالها مقابل حصولها على الطلاق. من منا لم يسمع بزوج شرقي منع زوجته من مجرد رؤية أطفالها بمجرد حصول خلاف وعودة الأم الى منزل ذويها، فأول ما يتبادر الى ذهن الزوج “الانساني” بمنعها من رؤية أولادها حين خروجها من منزل الزوجية! هذه العصا التي يرفعونها في وجه الأم المغدورة والمطالبة بأبسط حقوقها ككائن بشري، أن تنتفض في وجه هذا الذئب البشري الذي ينكّل بها ويشتمها ويعنًفها جسدياً ومعنوياً. أن تغادر منزلها الزوجي بعد بطش الله أعلم كم من الزمن تحمّلته وعانت منه، تصبح هي المذنبة وعليها أن تتحمل نتيجة تمرّدها.

المرأة في مجتمعنا الشرقي المريض، أي امرأة لا تختار مغادرة منزلها الزوجي بدون سبب قاهر يدفعها الى اتخاذ هذه الخطوة، ليس هناك من امرأة وأم تحاول الحفاظ على ما تبقّى من كرامتها الانسانية لم تجد أن التمرّد على الجحيم الذي تعيشه مع زوجها و”أب” أطفالها هو الحل الوحيد لها ولهم لتخليص نفسها من هذا الجو المريض، والأمثلة على ذلك لا تعد ولا تحصى.

والأنكى من كل هذا هو المجتمع الذي يضع اللوم على الأم لأنها، حسب اعتقادهم، اختارت التخلي عن أطفالها بدل الحفاظ على منزلها الزوجي، ويتناسى تماماً أن الزوج يلجأ الى هذه الحيلة الخبيثة للضغط على الأم كي تعود عن قرارها بالانفصال، وبالتالي العودة الى الجحيم الذي ترزح بين أتونه، فإما أن تقبل بالتعنيف والغدر والخيانة والاهانات اليومية، وإما تجرّد من أمومتها! للأسف نجد من يعطي الحق للرجل بهذا التصرف لا سيما من الأهل والدائرة المقربة من المرأة، ويمارسون جميع أنواع الضغوط النفسية عليها كي ترضى بما لا ترضى به الانسانية والأعراف. أما المضحك المبكي، حين تُنصح المرأة بالبقاء مع أطفالها في المنزل، على أن يخرج الزوج منه! بربكم هل سمعتم يوماً بزوج شرقي يعنّف زوجته يومياً ويهينها ويقلّل احترامها، سيتخذ موقفاً رجولياً ومهذباً ويترك المنزل لزوجته؟!

لكل أم تخاف من فقدان أطفالها، واطلاق الأحكام المجحفة بحقها من قبل مجتمع يفتقر الى مقومات فهم التضحية والانسانية، ثوري، انتفضي، واجهي خوفك، ولا تترددي بأن تحصلي على حريتك، أطفالك حين يكبرون سيفهمونكِ، ويتفهمون واقعك وأسبابك التي دفعتك الى المحافظة على كيانك وكرامتكِ.

هذه تحية لكل أم حُرمت من أمومتها، واختارت الثورة على جحيمها… أنتِ أعظم الأمهات.

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s