من معرض بيروت للكتاب / مراجعات كتب وروايات / إشكاليات

الترجمة؛ هل تُفقد النص روحه؟

غلاف الرواية الأصلي

غلاف الرواية الأصلي

هل تُفقد الترجمة للأعمال الأجنبية روح النص، فبدل أن تقوم الترجمة بتقريبنا من الحضارات، على العكس تباعد بيننا وبين الأعمال المترجمة؟ هذا ما بدأت أعتقد به بعد أن اطّلعتُ على كتاب الكاتب Stephen King “بُعيد الغروب Just After Sunset وهو عبارة عن قصص قصيرة، والكتاب الثاني هو رواية “الغريب” لألبير كامو. كينغ روائي مشهور ومتعارف عليه في الخارج بأنه من أنجح الكتّاب والروائيين وتبيع كتبه الملايين من النسخ، وانطلاقا من هنا قررت شراء مجموعته القصصية بُعيد الغروب. في الواقع، منّيتُ نفسي بقراءة ممتعة لأجد أنني أمام قصص سخيفة وحكايات سطحية، حتى طالب في المدرسة يستطيع كتابة قصص ناجحة ومشوقة اكثر من قصص كينغ نفسه! للوهلة الأولى ظننتُ أن الكاتب جمع قصص من بداياته الأولى في الكتابة وبالتالي ستصبح القصص الباقية أكثر عمقاً وامتاعاً -مع انني عدم ترك الكتابات الأولى على حالها وبالتالي تنقيحها نظراً للفرق الشاسع في المستوى- لكن الصدمة أنني لم أستطع اكمال بقية القصص نظراً للضجر الذي أصابني، وهنا سؤال ملح يطرح نفسه: هل هي الترجمة التي أفقدت النصوص احساسها الأول، أم ان القصص ساذجة الى هذه الدرجة؟ وان كان النص الأصلي يفتقد للمعنى فمن أين أتت شهرة ستيفن كينغ ومن ابتاع كل هذه الملايين من النسخ؟ المثل الثاني الذي دفعني للاعتقاد أن العيب في الترجمة هو رواية الغريب لالبير كامو، هل قرأ أحدكم الرواية؟ ان قرأتموها وأعجبتكم؛ بالله عليكم أخبروني ما الممتع في رواية تعتمد على بطل لا مبالي، بليد، ومتحجر المشاعر لدرجة تدفع الى اثارة الأعصاب؟! قرأتُ العديد من المراجعات حول الرواية على موقع جودريدز وكان هناك شبه اجماع على جمالية الرواية وكيف أن الأحداث ستتفاعل مع النص الثاني من الرواية، لكنني في الحقيقة لم أجد سوى الضجر، علماً ان الرواية تتألف من 150 صفحة وكان يمكن أن أنهيها في جلسة واحدة من بضع ساعات، ولكنها أبت الا أن تمتد على مدى يومين، ضغطتُ فيها على نفسي كي أكمل هذه “التحفة” العجيبة! اذا كانت الترجمة العربية للأعمال العالمية تؤدي دوراً سلبياً في اعطاء النص حقه أو ايصال أحاسيس الكاتب بأمانة، فمن الأفضل أن نكف عن الترجمة ونبدأ بقراءة النصوص بلغتها الأصلية!

2 thoughts on “الترجمة؛ هل تُفقد النص روحه؟

  1. عزيزتي يا بيسان .
    منذ ان بدأت حركة الترجمة والنقل من اللغات الى لغات واجهتنا هذه المشكلة ، لذا تميز بعض المترجمين عن آخرين وأحيانا اقترن اسم الأديب باسم المترجم لإعطاء الكتاب قيمة إضافية كذلك يحدث العكس . لذا اصبح ضمن التخصص الأدبي مادة تخصصية لها درجاتها هي الترجمة التي تقتضي الاجادة التامة باللغة سواء الفرنسية او …….. اي لغة ، واللغة الام المراد الترجمة اليها . قد لايعرف القارئ العادي الضعف لدى المترجم ، لكن المفترض تشكيل لجنة تقييم للترجمات في كل دولة هي من يجيز النشر للمترجم وبموافقة الكاتب او هيئة النشر او الدار . هذا من حيث المبدأ والاصول ، لكن اليوم من يدقق سيما في احوالنا العاطلة ، لكن في دول الغرب الاوروبي والاميركي وساهما اعتقد ان الامر في غاية الجدية الى درجة الطعن القانوني . بقي امر صغير كم عدد القادرين فعليا على القراءة باللغة الأجنبية او اللغة الأصلية للكتاب ؟ كثر خيرهم انهم يشترون الكتاب ويقرؤون .. لكن سنبقى نطالب بجودة الترجمة. وبجودة الكاتب ، وبسعر معقول لنشر الثقافة .
    تحياتي

    • شكرا امل على الرد… طبعاً القراءة باللغة الأصلية لمن يجيدها وأعتقد أن عدد كبير اليوم من القرّاء والمهتمين بالأدب يتقنون لغة أجنبية واحدة على الأقل والا فلا جدوى من القراءة طالما ان الأعمال المترجمة بعيدة عن أجواء عالمنا العربي، جيد الاطلاع على ثقافة الغرب ومعرفة طريقة تفكير مجتمعاته، لكنني بت ميالة الى الاعتقاد ان الترجمة لا تخدم هذه النقطة تحديداً اذ أشعر أن الأمر يزداد بعداً وليس العكس.
      بات النص المترجم يفتقد الى الروح وتشعرين معه وكأنك تغرقين في جمل غير متناسقة وتفتقر الى الحبكة المطلوبة من الكتابة… طبعا هنا لا أعمم

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s