ما وراء الأسوار / مراجعات كتب وروايات / أجمل ما قرأت / إشكاليات / تاء التأنيث

الرجل الشرقي vs أحلام مستغانمي

غلاف الرواية

غلاف الرواية

بدأ الجدال حول مؤلفات احلام مستغانمي من كتابها نسيان دوت كوم وكان أقرب ما يكون الى كتاب نصائح, تقدّمها الكاتبة للمرأة المهجورة والمخدوعة من قبل حبيبها. هذا الكتاب ذكّرني بكتابات الاميركي John Gray المعروف والذي كتب سلسلة الرجال من المريخ, النساء من الزهرة, ويتطرق كل كتاب الى حالة معينة من حالات الفراق بين الرجل والمرأة, ان كان طلاق او موت احد الشريكين, او الانفصال, ويقدّم Gray نصائحه للشريكين بناء على تجارب شخصية مرّ بها, فيقوم باسداء النصائح التي تناسب الطرفين انطلاقاً من اختلاف طبيعتهما, حسبما يعتبر ان الرجل من كوكب المريخ, والمرأة من كوكب الزهرة.

في الواقع تُحقق سلسلة جون غراي Men are from Mars, Women are from Venus مبيعات ضخمة, ويحظى الكاتب باحترام الجميع, وينتظر قرّائه مؤلفاته بفارغ الصبر, حتى أن مؤلفاته تُرجمت الى العربية مما يدلّ على اهتمام القارئ العربي بهذا النوع من الكتابات. الاّ أن الوضع يختلف مع كتابات الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي, في الدرجة الأولى لأنها امرأة, ونظراً لواقع المرأة في مجتمعنا, يقوم الرجل الشرقي فوراً بمهاجمتها ورميها بعبارات تصل الى حد العنصرية والابتعاد عن الواقع! على المقلب الآخر مثلا تحظى روايات أثير النشمي صاحبة روايتي أحببتك أكثر مما ينبغي وفلتغفري لاقبال جماهيري لما في الروايتين من خضوع تمارسه بطلة الرواية تجاه من يُفترض انه حبيبها ولا يتوانى لحظة عن الحاق الأذى فيها وتدمير سمعتها!

لم يقف الأمر هنا, بل تعداه الى انشاء صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما الفايسبوك, للسخرية من اسم روايتها الأخيرة “الأسود يليق بكِ”. حتماً ان جميع من سخر من اسم الرواية لم يقرأها هي أو أي من روايات أحلام مستغانمي, وهم جلّهم من الرجال الغارقين في شرقيتهم, ممن لا يجدون حرجاً في الاعتراف بأنهم سمعوا الكلام من غيرهم فتناقلوه وكأنه حقيقة واقعة.

بالعودة الى رواية “الأسود يليق بكِ” التي أصدرتها مستغانمي في العام 2012, فقد سمعنا الانتقادات التي تشكك بكتابة مستغانمي نفسها ثلاثيتها “ذاكرة الجسد – عابر سرير – فوضى الحواس” اذ برأيهم ان الرواية لم ترتقِ الى مستوى الثلاثية وهذا ما وضعها في دائرة الشك! كما قال البعض بأن الأسلوب بعيد عن أسلوب أحلام المتعارف عليه, ورغم الظلم الذي لحق بمستغانمي من ناحية المقارنة بين مؤلفاتها كافة, فان الرواية أتت جميلة جدا تحمل ما تحمله من تمرّد المرأة على الواقع الذي رسمه لها المجتمع الذكوري, ومن الطبيعي أن يرفض الشرقي المرأة التي تعرّي حقيقته, وتفضح سلوكياته الرعناء, فيصب كل حقده عليها لانه لا يستطيع تقبّل امرأة متحررة, تحقق ذاتها بعيدا عن مملكته الوهمية التي لا يريد فيها للمرأة اكثر من دور خادمة له ومطيعة, ترتضي احكامه التي صاغها له المجتمع الذكوري الغريزي…

كل ما تقدم يمكن ايجاد أسباب تخفيفية له, على اعتبار أن الهجوم على كتابات مستغانمي لا يعني استهدافها هي شخصياً بقدر ما هو استهداف للمفاهيم التي تحاول الكاتبة نفسها ارسائها من أجل تمكين المرأة من الخروج من عباءة الرجل وتحمّل مزاجيته وشرقيته وتخلفه. أما أن تهاجم المرأة نفسها كتابات امرأة من نفس جنسها, تساعدها على الانتفاضة في وجه من يغتصب حقوقها ويحقّرها كل يوم… فهذا ما لا افهمه ابدا!

One thought on “الرجل الشرقي vs أحلام مستغانمي

  1. Of course I have heard many times about Ahlam Mostanaghmi, and her latest book “Al aswad yalikou biki” but I which you used at least a sentence or two from the book to further “explain” your point🙂 At this point, I am left clueless about the book with no introduction or explanation about it..

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s