ما وراء الأسوار / إشكاليات

#أكتب_بالعربي

لغتي... هويتي

لغتي… هويتي

يصادف الثامن عشر من كانون الأول من كل عام, يوم احياء اللغة العربية وفق ما أقرّته الأمم المتحدة كلغة رسمية في العام 1954, وتزامناً مع هذا اليوم, يحتفل العالم العربي من خلال حملة #أكتب_بالعربي, بهذا اليوم, وذلك للحفاظ على هذه اللغة وحمايتها من التشويه الذي يلحق بها جرّاء انتشار ما يُعرف اليوم باللغة “اللاتينية” أو “العربتينية” على مواقع التواصل الاجتماعي, وهي اللغة التي يتم من خلالها تشويه اللغة العربية عبر الكتابة بالعربية بالأحرف اللاتينية.
طبعاً, الأمر لا يتعلّق بالتعصب لـ اللغة العربية, انما هو محاولة للحفاظ على لغتنا التي نشأنا وتربينا عليها, وبالتالي الحافاظ على هويتنا وتميّزنا, فما هو الضرر مثلاً من استعمال اللغة العربية بالطريقة الصحيحة في تواصلنا مع الآخرين ان من خلال الرسائل النصية أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك, والواتسآب, وتويتر, وغيرهم؟ ما الذي ينقصنا كـ “عرب” أن نستعمل لغتنا الأم؟ ليس ضرورياً بالفصحى, وان كان الأمر لا يضرّ ان كتبنا “الحالة” او الستايتوس بالعربية, بضع كلمات عربية مع قواعد سليمة تنقذنا من السخرية لعدم معرفتنا بأبسط قواعد اللغة العربية.
الفاجعة, نعم هي فاجعة بكل المقاييس لما بتنا نراه اليوم من مجازر تُرتكب في عدم معرفة ابسط قواعد اللغة فيما نحرص حين نكتب بالانكليزية على استخدام القواعد بكل دقة, خوفاً من تعرذضنا للسخرية من الآخرين, فيما لا نتوانى عن تنصيب الفاعل ورفع المفعول به! وفي أحيانٍ اخرى نستهتر حتى بالتدقيق اللغوي فيما نكتبه, فنحوّل القاف الى همزة, فبدل أن نكتب قلب, نقلبها الى “ئلب”! هل هي قلة مروة مثلاً أن نجتهد قليلاً لنكتب, على الأقل, الكلمات البسيطة التي نتداولها يومياً بحروف صحيحة؟ والأمثلة على ذلك لا تُعد ولا تُحصى.
لعلّ أحد الأسباب الذي دفع الى تراجع استخدام اللغة العربية في يومياتنا هي الطفرة الكبيرة للجامعات الخاصة والتي تستعمل اللغة الانكليزية, كلغة مسيطرة على كافة المواد التعليمية, مما ادّى الى استخدام الطلاب فيما بينهم, ان كان في جامعاتهم, أو خارج جامعاتهم, اللغة الانكليزية أغلب الأوقات, وهذا الأمر انسحب على كتابة الحالات على مواقع التواصل الاجتماعي. هنا, لا بد من الاشارة مرة أخرى, أن الأمر لا يتعلق بالتعصّب لـ لغتنا الأم, ولا مانع من استخدام كلمات انكليزية أو فرنسية خلال أحاديثنا عند الضرورة, لكن أن يتحوّل الأمر الى استخدام لغة بديلة عن العربية بشكل يومي ومتواصل, فهذا ما يجعلنا شركاء في جريمة اندثار اللغة العربية.
أما النقطة الأهم, لدى غالبية من يستبدلون العربية بالانكليزية أو الفرنسية, فهي كي يظهرون أمام الآخرين بأنهم “حضاريون”, “مواكبون للموضة”, يجيدون عدة لغات أجنبية, فيما يعجزون عن كتابة جملة مفيدة واحدة باللغة العربية. بالنسبة لهم باتت اللغة العربية, موضة قديمة, لا تصلح للاستعمال في عصرنا الحالي, وأصبح استخدام اللغة الأجنبية البديلة هو دليل للرقي, والتمدن, فيما العكس هو الصحيح. استخدامنا اللغة العربية والمحافظة على قواعدها لا يشكّل انتقاصاً من ثقافتنا, متعددة الوجوه, بل هو عودة الى الأصل, الى الهوية, التي من أقل واجباتنا, حمايتها, والاعتزاز بها, كما يعتزّ الانكليزي مثلا باستخدام لغته ولا شيء سواها, علينا نحن أيضاً كعرب, بالاضافة الى اكتساب لغات جديدة, ممارسة الاحترام تجاه لغتنا الأم.
ليكن يوم احياء اللغة العربية, ممارسة يومية, نعبّر فيها عن هواجسنا ومشاعرنا, عن غضبنا وفرحنا, عن انتصاراتنا وهزائمنا… فـ ليس أجمل من التعبير عمّا يختلج مشاعرنا الا بلغتنا, اللغة العربية.

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s