ما وراء الأسوار / إشكاليات

عاشوراء… درب الانسانية

2014-04-12 06.55.29

يكتسب معنى عندي هذا العام بعدا مختلفا، وذلك بعد زيارتي للمقامات المقدسة في ايران مطلع هذا العام. كنت برفقة حملة تولت الرحلة الى مقام الامام الرضا (عليه السلام) في قم. لطالما كانت لدي رغبة ملحة لزيارة مقام الامام الرضا، وكان دوما يعتريني شعور عارم بالرغبة لزيارة هذا المقام المقدس، لكنني لم أكن يوما متيقنة من هذه الامكانية الى أن علمت بهذه الزيارة بالصدفة.

بدأت بالاعداد لتلك الزيارة ولم يكن يهمني ان كنت اعرف احدا من المشاركين بالرحلة، كان كل همي منصبا على الزيارة وتحقيق حلم لطالما ظننته غير ممكن التحقيق. وصلنا صباحا الى قم المقدسة، وضبنا أمتعتنا في الفندق المخصص لنا، وانتظرنا حلول موعد صلاة الظهر كي نتوجه الى مقام الامام الرضا (ع). بالطبع لم نستطع في البداية الوصول الى مرقد الامام، بسبب الزحمة المتوقعة حول المقام، صلينا وعدنا الى الفندق، بانتظار اللقاء المسائي بحلول موعد آذان المغرب.

بالطبع لم أستطع تخيل طبيعة لقائي بالامام الرضا حين أزوره للمرة الأولى واقترب من مقامه المقدس، الا بعد صلينا الواجب واتجهنا صوب المقام، كل محمل بالادعية والشوق الذي يحمله في قلبه لهذا اللقاء. للوهلة الاولى توجست من الاعداد الكبيرة للنسوة المحيطات، بالاحرى المتمسكات بالقفص، ولم أنتبه لدموعي المنهمرة بكثرة وانا أرافب القفص على بعد خطوات، وبدأت تعتريني المخاوف من عدم امكانية الوصول الى القفص، والتمسك به، والسلام على ذاك الامام الذي لطالما اعتراني الشوق للقائه.

تكررت تلك الحالة يومين، وانا أحدث نفسي حول الطريقة التي تسمح لي بالاقتراب من المقام المقدس، مع دموعي المنهمرة ورجائي ودعواتي… وبعد المحاولات المتعبة والمنهكة، وصلت وتمسكت بالقفص، وبات الحلم أمامي حقيقة! ها أنا أتعلق بالقفص وأعلق كل دعواتي، مؤتمنة عليها الامام (ع).

في هذه الايام العاشورائية يستبد بي الحنين لتلك الزيارة مجددا، وباتت تحمل عاشوراء معان اضافية، بالاضافة الى رفض الظلم والفساد والاستبداد، والوقوف دوما الى جانب الحق مهما كان الثمن، كما علمتنا رسالة استشهاد الامام الحسين (ع) واولاده واصحابه في كربلاء، لنبقى نتذكر دوما ان الاستشهاد انما هو طريقة لقول الحقيقة مهما كان الثمن غاليا. التقرب من الأئمة عليهم السلام من خلال زيارتهم، تقربنا اكثر من معاني عاشوراء التي تتجاوز البكاء واللطم، لتصبح رسالة انسانية نتفكر من خلالها باسلوب عيشنا، وأفكارنا وأعمالنا.

الحسين(ع) لم يذهب الى كربلاء كي يستشهد من أجل الاستشهاد، بل ليبقي الانسانية، ومفاهيم الحق والعدل حية في عقولنا وقلوبنا، لنرفض كل أشكال الهوان والذل.

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s