عبر الشاشة

من حلاوة الروح تولد كلمة لو

حلاوة الروح

حلاوة الروح 

 

انتهى شهر رمضان المبارك وانتهت معه المسلسلات التي عُرضت على كافة القنوات المحلية والفضائية, والتي تابعها المشاهدون على مدى ثلاثون حلقة. تفاوتت مستويات الأعمال المعروضة بين مسلسل مقنع, وآخر مبهم, وثالث فيه من الفزلكة ما يكفي لعدم مواصلة المشاهدين متابعة أحداثه. طبعاً ليس بمقدور أحد متابعة كل المسلسلات الرمضانية, وكلٌ منا يتابع ما يناسب ذوقه او اهتماماته خلال الشهر الفضيل. وبالنسبة لي تمكنتُ من متابعة ما يلي من المسلسلات:

مسلسل اتهام

مسلسل اتهام

اتهام

قد تكون قصة المسلسل مكررة أو تم طرحها سابقاً, لكن أداء ميريام فارس القادمة من عالم الغناء والتي أدّت دور ريم التي تعرّضت للظلم من قبل عصابة تروّج للدعارة وتجارة المخدرات, هو ما أعطى العمل زخماً قوياً, لا سيما وأن أداء ميريام كان متقناً ونجحت في اقناعنا بأنها ممثلة مخضرمة, بذلت جهداً جباراً, وأتت النتيجة ايجابية جداً. عن نص لكلوديا مرشيليان, أجادت ميريام دورها بحرفية, جعلتنا نتعاطف معها من خلال أحداث المسلسل, وكأنها ممثلة منذ سنوات ولديها من الخبرة ما يكفي لاتقان دورها. المسلسل حاز على نسبة مشاهدة عالية, تفوقت على المسلسلات الاخرى, وهو ما يُحسب لكافة الممثلين وفريق العمل من انتاج واخراج وتمثيل متقن لـ تقلا شمعون التي كان لها دوراً فاعلاً في أحداث المسلسل حيث لعبت دور ليلى زوجة اشرف (أحمد خليل) زعيم العصابة, ووالدة خالد (حسن الرداد) الذي أمتعنا بدوره الرومانسي المحبب, ما حجز له مكاناً متميزاً في السنوات المقبلة.

حلاوة الروح

لعله من الأعمال الدرامية الهامة هذه السنة وتفوّق على المسلسلات السورية الأخرى لا سيما تلك التي تطرقت الى الأحداث الدامية في سوريا, والأمر غير مفاجئ لأن الكاتب هو رافي وهبي الذي قدّم العام الماضي رائعة “سنعود بعد قليل”, وها هو هذه السنة يكمل مشواره الابداعي من خلال مسلسل “حلاوة الروح” حيث ركّز العمل عن الجماعات المتشددة التي تفتك بسوريا الآن, وصراعاتها بين بعضها البعض,ولجوئها الى خطف ابنة الاعلامي جمال (خالد صالح) سارة, التي أدّتها الممثلة المجتهدة دانة مارديني والتي برز اسمها بقوة في السنوات القليلة الماضية, لما تتمتع به من قوة في الأداء, واحترام فرضته على الجميع. على المقلب الآخر أجاد الممثل السوري مكسيم خليل في تجسيد دور اسماعيل الرافض لكافة الجهات المتصارعة اليوم في سوريا, والذي يقوم هو ومجموعة مسلحة بحماية الآثار التاريخية المهددة بالاندثار والضياع, فيقوم باقناع سارة بالذهاب معه الى سوريا للقيام بتصوير فيلم وثائقي يؤرخ للتاريخ السوري, ولكن الجهات السلفية المتشددة تصل الى المكان وتخطف سارة من أجل الحصول على لقاء تلفزيوني مع والدها الدكتور جمال. المسلسل يركّز على السقوط الأخلاقي الذي برز الى السطح بفعل السقوط العمراني الذي تعانيه سوريا منذ ثلاث سنوات بسبب الأزمة, وهذا ما برز بوضوح من خلال دور جاد الذي أتقنه الكاتب نفسه وهو رافي وهبي, حيث عمد الى الاتفاق مع أحد رجال الأعمال الفاسدين الى ايهام زوجته ليلى (نسرين طافش), بعد أن منعها من العمل الاعلامي على مدى سنتين, بأن ابنهم مخطوف كي يساوم على بيع شريط المقابلة التي اجرتها ليلى مع الدكتور جمال مع أبو ربيعة (غسان مسعود) زعيم الجماعة المتشددة الذي أمر بخطف سارة ليحصل على اللقاء التلفزيوني, فيقوم جاد ببيع الشريط الى أحد أعضاء الجماعة المتشددة ذاتها والذي انقلب على أبو ربيعة.

قلم حمرة

حول الأحداث السورية الجارية حالياً, يتطرق مسلسل سوري آخر وهو “قلم حمرة”. مع ان اسم حاتم علي كان كافيا لتحفيز المشاهد على متابعة المسلسل هذه السنةاضافة الى اسم الكاتبة يم مشهدي, ووجود نخبة من الممثلين السوريين كـ سلافة معمار, كاريس بشار, عابد فهد, ودانة مارديني, الا ان النتيجة أتت عكسية حيث فشل المشروع في جذب انتباه المشاهدين. أولاً, عدم اعتماد المسلسل على تسلسل زمني واضح خسّره الكثير من عوامل الجذب.
ثانياً, كثرة الكلام التنظيري والمتفذلك دفع المشاهد الى النفور من كمية الفلسفة التي لم تخدم العمل, بل أفقدته عاملاً كان يمكن الاتسغناء له لصالح اللغة البسيطة والسهلة, ففي النهاية هو مجرد مسلسل درامي وليس عملاً تاريخياً أو رسالة دكتوراة, وبالتالي لم يكن يحتمل كل هذه الفلسفة التي لا طائل منها. وهكذا رغم كل العوامل التي ذكرناها سابقاً والتي كانت لتكون رافعة هامة للمسلسل جاء النص ليضع العمل في مصاف الأعمال الفاشلة.

كلام على ورق

وكما مسلسل قلم حمرة, ينتمي النص الذي اعتُمد في مسلسل كلام على ورق الى نفس الحشو الفلسفي الذي أصاب قلم حمرة.اذ يتضمن المسلسل حشواً لا طائل منه, والأسلوب الذي تعتمده شخصية حبيبة والتي تلعب دورها المغنية هيفا وهبي غير مقنع بتاتاً, فما معنى ألتطاول المستمر على المحقق (عمار شلق) أو التذاكي المستفز على حنكته؟ أما النقطة الثانية التي يتشابه فيها كلام على ورق مع مسلسل قلم حمرة فهو الأحداث غير المتسلسلة زمنياً, والأنكى هو ايهام المشاهد في بداية المسلسل ان حبيبة متهمة بجريمة قتل حمزة (أحمد السعدني), فيما يتبين في الحلقة النهائية انها متهمة بقتل ناصر (ماجد المصري) ومجدي (أشرف زكي), وفرج (أحمد زاهر), وعماد (حسن الامام), وصافي (أمل رزق) الزوجة الأولى لمجدي. أما السلبية الثانية التي اعترت المسلسل فهي الكاميرا المائلة التي اعتُبرت سبباً اضافياً لابعاد المشاهد عن متابعة أحداث المسلسل. ربما على هيفاء وهبي الابتعاد عن التمثيل نهائياً لأنها لم تُثبت جدارتها كممثلة تحجز لها مكاناً في الدراما مستقبلاً, والاكتفاء بالغناء والاستعراض (اذا اعتبرت نفسها مغنية ناجحة!).

لو
أما المسلسل الاخير الذي تابعته فكان “لو” تمثيل نادين نسيب نجيم, عابد فهد, ويوسف الخال, اضافة الى نخبة من الممثلين اللبنانيين والسوريين والمصريين.المسلسل قدّم صورة عن الخيانة الزوجية وما تتسبب فيه من تدمير للعلاقة الزوجية. سلّط العمل الضوء على خيانة الزوجة, حتى لو اتخذت قراراً بالعودة الى بيتها الزوجي وترك العشيق, الا أن الأضرار تستمر بالظهور وتخريب العائلة لا سيما حين يعلم الزوج بالأمر, واصراره على فهم الأسباب التي دفعت الزوجة الى اقامة علاقة خارج اطار الزواج. استطاعت الممثلة نادين نجيم تقديم صورة راقية والابتعاد قدر الامكان عن الابتذال, وأجادت هي وفريق العمل في القاء الضوء على المخاطر الكامنة خلف الخيانة الزوجية. كما يُحسب للممثل القدير عابد فهد اتقانه الدور وتقديمه بصورة واقعية بعيداً عن الطوباوية, رغم تحفظاته هو نفسه على دوره, وفق ما صرّح في لقاء تلفزيوني, لكنه أثبت مرة أخرى أنه رقم صعب في الدارما الرمضانية.

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s