مواضيعي في موقع العربي / إشكاليات / تاء التأنيث

لا تحرّر المرأة الا… المرأة

8 March, International Women's Day

8 March, International Women’s Day

قيل الكثير عن شؤون وشجون المرأة, وأُقيمت الكثير من الندوات التي تتحدث عن حقوق المرأة, وتضامن الكثيرون مع قضاياها بشتى الوسائل, ورغم ذلك مازالت المرأة العربية تعاني من الاضطهاد والعنف وصولاً الى القتل.

تتعدد الأسباب الكامنة خلف القبول بهذا الاضطهاد بحق المرأة لا سيما في مجتمعاتنا العربية. لعل أبرزها وأخطرها وقوف المرأة ذاتها عقبة في طريق تحرّر النساء مما يساهم الى حد كبير في هذه الاهانة المفرطة. وهذه المرأة قد تكون الأم او الجارة أو الأخت ممن يعتقدن أن “سترة” المرأة في بيتها مع زوجها وأولادها, أيا يكن هذا الزوج وأيا تكن ممارساته بحق زوجته. لا يهم ما تتعرض له المرأة داخل جدران “سجنها” المسمى زوراً بالـ “سترة”, حتى لو ادى هذا الامر الى قتلها من قبل زوجها.

غالباً ما يجد النساء حججا كي يدفعن المرأة الساعية الى الطلاق للتردد والتفكير مرارا قبل آتخاذ هذا القرار, أبرز الحجج تتمثل في وجود الأولاد. في أي وقت تختار المرأة الانتفاض على واقعها المرير ستجد من يقول لها أن أولادها بحاجة اليها والى وجودها الى جانبهم وأن عليها أن تحتضن أولادها وألاّ تعر أهمية لما يفعله زوجها! هكذا بكل بساطة لا أهمية لكرامة المرأة أو كيانها, وللرجل كل الحق بخيانتها وأذيتها ولن يجد من يواجهه أو حتى يعاتبه. وبالطبع ستبقى المرأة الملامة دوما ان حدث مكروه لأولادها, أما الرجل فهو رجل “يفكر بغريزته وليس بأولاده أو بيته”.

لعل الدونية التي يتعامل بها المجتمع العربي الذكوري مع المرأة المطالبة بحريتها تتمثّل بالترويج لاشاعات وأقاويل تتطاول على شرفها, هكذا يتحول المجتمع الى ساطور يجلد المعنفات, وكأن الاهانات اليومية ليست كافية كي تثور المرأة على واقعها وترفضه, وكأن خيانة الرجل لزوجته واذلاله لمكانتها المهنية والاجتماعية ولجوئه الى العنف الجسدي والمعنوي ليست اسباباً موجبة لانتفاض المرأة من أجل كرامتها. 

لن نجد احصائية دقيقة عن عدد النساء المعنفات في عالمنا العربي, لأن بعض النساء يخشين من ردة فعل الأهل والمجتمع ورفضهم لفكرة الطلاق, وأخريات لا يمتلكن الجرأة لاتخاذ قرار بهذا الحجم لأنهن لا يمتلكن الاستقرار المادي. من هنا باتت النساء اليوم تعي أهمية التعلم والحصول على وظيفة كي يضمن مستقبلهن ولا يقعن تحت رحمة رجلٍ ظالم أو مجتمع ذكوري رجعي.

حين تبدأ المرأة بالتحرّر من معتقدات المجتمع التقليدي, وتنظر الى نفسها ككائن مستقل له كرامته وكيانه وبالتالي يحق له العمل والتعامل باحترام ومن حقه النقاش والاعتراض, وليس مجرد ملحق بالرجل, حينها فقط تتمكن المرأة, الأم, التجرّد من مخاوفها, وبالتالي تصبح قادرة على حماية ابنتها من كافة أشكال العنف اللاحق بها. وذلك قد يكون كفيلاً بحماية أرواح جديدة… قبل فوات الأوان.

نادين عيسى – خاص موقع العربي

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s