إشكاليات / عبر الشاشة

“جذور” المعادلة الصعبة

أبطال المسلسل

نادين عيسى

من دون شك أن الدراما اللبنانية بدأت بحجز مكانة لها على خارطة الدراما العربية, اثر انفتاحها على المحيط العربي, بفعل الانتاج اللبناني العربي المشترك, اضافة الى محاولة ابتعاد المنتجين اللبنانيين عن المظاهر الخارجية المبالغ فيها لجهة الملابس والماكياج وعمليات التجميل التي وقعت معظم الممثلات اللبنانيات تحت وطأتها. 

كلوديا مرشيليان, مؤلفة مسلسل جذور الذي عُرض على قنوات النهار المصرية, وأبو ظبي الأولى الاماراتية, والمؤسسة اللبنانية للارسال, نجحت في لفت الأنظار الى الدراما والممثلين اللبنانيين عبر مسلسل روبي الذي عُرض العام الماضي, وحظي بمشاهدة عربية واسعة.

وكما في روبي حيث اختارت مارشيليان التعاطف مع البطلة التي جسّدت دورها الممثلة اللبنانية سيرين عبد النور, واظهارها كضحية الظروف الصعبة التي عاشتها, كذلك في جذور, أخذت مارشيليان جانب ديانا, عشيقة فؤاد السابقة, وحرصت على اظهارها بدور الطيبة والتي لا تسعى الى تخريب العلاقة بين فؤاد وزوجته رجاء, في المقابل, أعطت دور الشريرة لرجاء (اعتقد هنا أن الزوجة يحق لها الدفاع عن زوجها والحفاظ على عائلتها بكل الوسائل, وهي محقة ومعذورة, رغم الخطة الهشّة التي وضعتها رجاء كي تشوّه صورة ديانا أمام فؤاد وابنها مالك).

الأمر الثاني الذي حمل بعض المبالغة, هو طريقة معالجة مشكلة عبير ابنة جهاد شقيق فؤاد, ورغم نبل المقصد الذي أرادته الكاتبة من وراء اظهار العقبات الناتجة عن اهمال الأهل لأولادهم, خاصة من هم في عمر المراهقة, الا أنه لم يكن مبرراً اختيار طريق الشعوذة والسحر, المعروف انه غير متواجد بكثرة أو بهذه السهولة كما صوّرته الكاتبة.

بالنسبة لأداء الممثلين, لا بد من الاشادة بالممثل مجدي مشموشي والممثلة رولا حمادة الذين أتقنا دورهما باحتراف. لعلها المرة الأولى التي تؤدي فيها رولا حمادة دوراً مركباً, فالى جانب دورها كـ ديانا, لعبت دور دينا الشقيقة التوأم لديانا, وهي تعاني من بطء في النمو العقلي, واضطرابات نفسية جرّاء تأثرها بالحرب الأهلية التي عايشتها. بالفعل برعت الممثلة رولا حمادة في تقمّص دور دينا, لا سيما طريقة استعادتها لمشاهد ذبح والدتها المضرجة بدمائها على الأرض, حين تواجهها مواقف صعبة.

وكما رولا حمادة, كذلك كان أداء الممثل مجدي مشموشي مؤثراًالى حدٍ كبير. سمير, المقاتل السابق في الحرب الأهلية, نجحت الكاتبة كلوديا مارشيليان في الغوص في الآثار النفسية لمن عايشوا وتورطوا في الحربالأهلية, لا سيما في المشهد الذي يُخبر فيه سمير, زوجته, عن حادثة تعرّضلها خلال سنوات الاقتتال الأهلي, مما أدّى الى التسبب بعدم قدرته على انجابالأطفال.

من جهة أخرى, اعترى أداء بعض الممثلين الآخرين, بعض الثغرات التي كان بالامكان تفاديها, كالمشاهد التي جمعت بين الممثل رفيق علي أحمد (فؤاد) والممثلة رولا حمادة (ديانا). لم يكن من المستساغ اظهار فؤاد وهو الذي تخطّى الخمسينيات, وخضع لعملية قلب مفتوح, كمراهق, يُهمل عائلته وأولاده, من أجل التغزّل ساعات بديانا!

 

أخيراً, لا بد من التنويه بالاخراج المتقن الذي تولاّه المخرجاللبناني فيليب أسمر, حيث أضاء على مناطق, ومناظر طبيعية, قلما نصادفها في حياتنا اليومية, مما أعطى المشاهدين فرصة للتمتع بمناظر طبيعيةتُريح النظر.

ان كنا نريد أن نثبت وجود الدراما اللبنانية, علينا أن نقترب من معالجة المشاكل التي تعتري المجتمع اللبناني… وماأكثرها!

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s