خربشات وطنية

عن قانا وأشلائها!

جانب من مدافن شهداء قانا

جانب من مدافن شهداء قانا

في كل مرة أحاول أن أكتب نصاً جديداً حول مجزرة قانا في العام 1996, يعجز قلمي عن خطّ أحرف جديدة, ربما لأن الذاكرة لا زالت تنبض بتلك المجزرة التي لم نُشفى من صورها حتى الآن, المجزرة التي أعطت حياة لأشلاء شهداء كانوا أحياء, أطفالاً يلعبون ويحلمون, بعد دقائق تحولوا الى أشلاء, كل جزء يُخبر قصة عن حلمٍ لطفلٍ كان يلهو قبل دقائق, عن أمٍ تنظر الى طفلها وتتخيّله صار رجلاً مقاوماً!

ماذا نكتب عن قانا؟ وكيف نكتب عنها وعيوننا لا زالت مسمّرة حتى الآن على شاشة تأبى أن تمحو تلك اللقطات من ذاكرتنا. لم يفلت أحد من عقاب النظر الى حرمة الشهداء الا من صار شهيداً, أشلائه تحكي قصة شعبٍ حلم بالحرية, فباغتته “ديمقراطية” الآخر, ذلك الآخر الذي يعطي الضوء الأخضر للعدو دفاعاً عن “وجوده” الوهمي. وما بالنا الآن بالآخر, دعونا لا نتذكر في حرمة الشهيد الاّه.

قبل مجزرة قانا, كان العدو خيالي, والمجازر نسمع عنها ولا نراها, نتخيّل لها أشكالاً وصور, ظننا أن الشهيد يموت كالآخرين, بجسدٍ كامل! بعد المجزرة فهمنا معنى الموت, معنى أن يصبح الجسد أشلاءً موزعة بشكل عشوائي, بعد المجزرة أدركنا معنى أن يكون لنا عدواً,عدو يمارس أقصى مراحل جنونه وغطرسته. ونسي العدو أن لهؤلاء الشهداء أحفاداً وُلدوا من رحم المجزرة, نشأوا, وكبروا حتى أصبحوا رجالاً, اعتنقوا المقاومة, ودحروا ذاك العدو الذي تجرّع مرارة المجزرة في العام 2006.

Enhanced by Zemanta

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s