خربشات وطنية

والبوسطة ما زالت تسير…

Lebanon, civil war, the war that never ends, 13 April, memory

نقلاً عن جريدة اللواء

في هذا الوقت من كل عام, ينبري اللبنانيون واللبنانيون الى استرجاع مقولات رافضة للحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت في الثالث عشر من نيسان من العام 1975, ولعلّ أبرز وأشهر هذه الأقوال عبارة “تنذكر ما تنعاد”! في الحقيقة مضحكة جداً هذه العبارة, سيما وأن الحرب الأهلية تُعاد دوماً وفي كل سنة, على اختلاف أنواعها أو مدتها, ما يهم أنها “عم تنعاد” وستبقى كذلك, ان بقي الشعب والسياسيين على حالهم.

لا يستغربن ولا ينخدعن أحد, ما يجري في لبنان على الدوام هو محاولة لعدم تفاعل الحرب وبالتالي اطالة مدّتها. لكن المراقب للأوضاع في لبنان, يدرك أن أدوات الحرب جاهزة على الدوام, فالشعب أو المواطنون متأهبون لـ “الدفاع” عن طوائفهم ومذاهبهم وحتى مناطقهم, وفي السنوات الأخيرة باتوا على استعداد للموت دفاعاً عن “زعيمهم” الديني أو الدنيوي. في الأصل عبارة “التعايش الاسلامي – المسيحي” المتداولة بين اللبنانيين ليست سوى تعرية للكراهية بين الطرفين وبالتالي الرفض للآخر, والمثال الأنصع هو في الانقسامات الحالية حول من يقف الى جانب ما يدور في سوريا واعتباره “ثورة” وبين من يقف ضدها ويعتبرها مؤامرة. الآخر مرفوض دوماً, مهما تعددت الأسباب والتوجهات! الآخر هو الشر والخطأ, هو من يجب تحليل دمه حتى لو كان يعبّر عن رأيه “ديمقراطياً”, الديمقراطية هي أن نقول ما يرضى به الآخر, وما يتقاطع مع تطلعاته, والا يكون “ساقط” انسانياً وأخلاقياً!

الشعب اللبناني, أحد أهم أدوات الحرب الأهلية, أثبت, وفي كل مناسبة, أن ولائه الأول لـ بيئته (البيت, الطائفة, الحي, المجتمع, والزعيم), فما يجري في طرابلس لا يعني سوى الطرابلسي, وما جرى في الجنوب لم يعنِ أحداً سوى الجنوبي, أما الباقون فـ منتمون الى مناطقهم, لا يتأثرون بما يجري في المناطق الخارجة عن جغرافية سكنهم, والوقائع تُثبت ذلك. حين تتعرّض طائفة للهجوم, ينبري أبناء هذه الطائفة للدفاع عنها ضد أبناء الطوائف الأخرى, حتى لو كان الدفاع بواسطة السلاح, ما يهم أن تبقى الطائفة بخير! ليس صحيحاً أن السياسيون اللبنانيون هم المسؤولون عن الحال المتدهور الذي وصل اليه البلد, ما يحدث هو تراكمات منذ بداية الحرب الأهلية في العام 1975. هذه الحرب المستمرة بأشكال أخرى, هي نتيجة الجينات التي نشأ عليها اللبناني في منزله أولاً, ثم في مجتمعه وبيئته الأكبر, الآخر هو الغريب الذي سيستولي على حقوق هذه الفئة أو تلك, وبالتالي اسقاطه واجباً, حتى لو اضطر الأمر لمهادنته بعض الوقت, ولكن هذه الجينات تخبره أن عليه الاستعداد للانقضاض على الآخر “الغريب”!

الحرب الاهلية لم تصبح ذكرى يوما. في أي لحظة قد تندلع شرارة حربٍ أهلية، طائفية، مذهبية، ومناطقية، التجارب على مدى السنوات السابقة تثبت ذلك. كفاكم نفاقا وشعارات فارغة!

صفحة المدونة على الفايسبوك

Enhanced by Zemanta
Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s