مراجعات كتب وروايات / أجمل ما قرأت

آخر صفحة من الكتاب

هل حزنت يوماً بعد أن تنهي رواية أو كتاب؟ هل تمنيّت لو أن الكتاب الذي قرأته لم ينتهي ولو أن هناك فصولاً اضافية؟ هل شعرت وأنت تقلّب الصفحة الأخيرة من كتاب أو رواية وكأنك تفارق عزيزاً لن تراه ثانية؟

غالباً ما تكون هذه حالتي عندما أنهي آخر صفحة من كتابٍ شدّني وأخدتني أحداث رواية, أبقى متأملة بوجود صفحاتٍ اضافية مخبّأة في زاوية ما من الكتاب! تعتريني حالة حزنٍ مع آخر صفحة, خاصةً حين تؤثر أحداث ما قرأتُ بي, لا سيما في الحالات التي يكون فيها الكتاب كبيراً أي أن صفحاته تتجاوز ال 400 صفحة. غالباً ما تصيبني هذه الحالة مع روايات ومؤلفات الكاتب والروائي الفلسطيني غسان كنفاني, الكاتب والروائي الفلسطيني ابراهيم نصرالله خاصة روايته “زمن الخيول البيضاء”. حينها أنهيتُ الرواية في ثلاث أيام مع لياليها, لكثرة ما شدّتني أحداث الرواية التي تشكّل جزءاً من الملهاة الفلسطينية التي خصّها الكاتب للتطرّق الى تاريخ الحياة الفلسطينية ما قبل وبعد الاحتلال الاسرائيلي. الغريب في الأمر أنني كنتُ متشوقة كي أصل الى نهاية الرواية, وحين أنهيتُ قرائتها أصابني الحزن!

أختار قراءاتي بعناية, وعادةً لا أشتري كتاباً الا بعد أن أطلّع على أحداثه وظروف كتابته, لذلك غالباً ما تجدون في مكتبتي كتاباً لم يعجبني أو روايةً ندمتُ على شرائها. طبعاً هناك بعض الاستثناءات, لكنها تُعد على أصابع اليد الواحدة. أذكر أنني بدأتُ برواية “ترمي بشرر” منذ سنة أو أكثر ولم أنهها حتى اليوم, حتى لم أجرّب أن أعود اليها, لكنها تبقى على قائمتي حتى تنفذ قائمة الكتب التي بين يدي! رواية أخرى, لم تُعجبني هي “ملامح” لزينب حفني, لكنني لم أندم على قرائتها. في النهاية لا نخسر شيئاً من القراءة, الرواية أطلعتني على حياة بعض الأسر السعودية, هي معلومات في النهاية, لن تضرّ بأي حال.

من الروايات التي أثّرت بي أيضاً رواية موضوعة منذ سنتين على رفوف مكتبتي, لم تُعجبني المراجعات التي قيلت عن الرواية, فلم أقرب منها! الى أن عقدتُ العزم على قراءتها بعد ترشيحات الأصدقاء من المدونة والزوّار, هي “عزازيل” للكاتب المصري يوسف زيدان. أحاطتني الرواية من كل الجهات, صرتُ أتناول الطعام مع هيبا “الراهب الطيب”, أقرأ مع في مكتبته, أتألم لألمه, وأتخيّل الاسكندرية وحلب والمغارة والكنيسة, وكل ما يحيط به كأنني شخصية مخفية في الرواية, صرتُ أتمنى أن أكون هيباتيا أو حتى مارتا!

هناك الكثير ليُقال عن القراءة والكتب, خاصةً من ناحية الثقافة والارتواء الحضاري التي تمنحه الكتب والروايات التي نقلّب صفحاتها, فنصبح جزءاً من الأحداث والشخصيات , نتفاعل معهم, نحزن ونفرح, نبكي ونتألم. والأهم, هو الانطباع الذي يتركه فينا كتاباً ما, وكأننا قلّبنا صفحة جديدة من صفحات حياتنا.

Enhanced by Zemanta

2 thoughts on “آخر صفحة من الكتاب

  1. جميل جدًا يا بيسان 🙂
    اليوم وصلتني رواية عزازيل من مصر، وأول ما مسكتها تزكرت لما كتبتِ ” للأسف خلصت رواية عزازيل”! 🙂
    شكل ظروف قرائتنا إلها حتكون متشابهة، لإني حاولت أقرأها إلكتروني وما عجبتني بدايتها نهائي، لدرجة إني كرهتها وما كملتها، وكتبت تعليق ليوسف زيدان إنه أجمل كباحث ومفكر من إنه روائي. بس الضجة المحيطة بالرواية، والأعمال المسرحية، والآراء المتضاربة والمتناقضة خلتني أصمم إني أجرب أقرأها تاني، وعندي إحساس كبير إني حندم على رأيي الأول بالرواية..

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s