مراجعات كتب وروايات / أجمل ما قرأت

ولدتُ هناك, ولدتُ هنا لـمريد البرغوثي (2)

في الواقع هذه الرواية تستحق أن تُقتبس كلها, كل الجمل والمفردات تحتاج الى التمحيص والتدقيق والتساؤل: من أين أتى مريد البرغوثي بكل هذا الصخب كي يصبّه في رواية واحدة, وهي ليست روايته وحده, بل رواية كل فلسطيني هُجّر من “هناك”… المدونة بأسرها لن تكفي كي أضع الرواية “اقتباساً” لذلك سأكتفي بهذه المختارات:

  • يختلف الناس في سر القهوة وتختلف آراؤهم:

    الرائحة ، اللون ، المذاق ، القوام، الخلطة ، الهال ، درجة التحميص، شكل الفنجان، وغير ذلك من الصفات. أما أنا فأرى أنه “التوقيت “. أعظم ما في القهوة ” التوقيت” ، أن تجدها في يدك فور تتمناها. فمن أجمل أناقات العيش، تلك اللحظة التي يتحول فيها “تَرَف” صغير إلى “ضرورة”. والقهوة يجب أن يقدمها لك شخص ما. القهوة كالورد، فالورد يقدمه لك سواك، ولا أحد يقدم وردا لنفسه”

  • ان اقسى درجات المنفى ان لا يكون الانسان مرئيا. ان لا يُسمح له بأن يروي روايته بنفسه. والشعب الفلسطيني يرويه اعداؤه ويضعون له التعريف الذي يناسب حضورهم وغيابه. يلصقون على جبينه الوصمة التي يريدون. مسموح للطرف الاضعف في اي صراع او يصرخ, مسموح له ان يشكو, مسموح له ان يبكي, ولكن ليس مسموحا له ان يحكي حكايته ابدا. الصرع على الارض يصبح صراعا على الحكاية. وشيئا فشيئا يكتشف الضعيف او عدوه لا يأذن له بأ يكون “مطلوما”. العدو يأذن له ان يكون “مخطئا” فقط, وناقصا فقط, ويستحق الالم لانه يجلبه لنفسه نتيجة نقصانه وعيوبه هو لا نتيجة سلوك العدو. وهذه اقسى حالات غياب العدالة. وغياب العدالة منفى, والتنميط منفى وسوء الفهم منفى. وبهذا المعنى فان الشعب الفلسطيني كله منفي لان حكايته غائبة.

  • الفلسطيني ممنوع من دخول بلاده برا وبحرا وجوا, حتى لو كان في تابوت. المسألة ليست في التعلق الرومانسي بالمكان, بل في الحرمان الابدي منه. الفلسطيني المجرد من هوية اولى هو نخلة مكسورة من منتصف جذعها. اصدقائي الاجانب يتحكمون في تفاصيل حياتهم, لكن بوسع جندي اسرائيلي واحد ان يتحكم بتفاصيل حياة كل فلسطيني. هنا الفرق, هنا الحكاية.

  • يقف جندي الاحتلال على بقعة يصادرها من الارض ويسميها “هنا” فلا يبقى لي انا, صاحبها المنفي في البلاد البعيدة, الا ان اسميها “هناك”.

  • من اقسى جرائم الاحتلال “تشويه المسافة” في حياة الفرد, نعم الاحتلال يغيّر المسافات, يخربها, يُخل بها, يعبث بها على هواه. كلما قتل الجنود انسانا اختلت المسافة المعهودة بين لحظة الميلاد ولحظة الموت.

  • أقول فلسطين ضاعت نُعاسا, وغفلة واحتيالا. في كل يقظة حاولناها, وجدنا موتنا ورحيلنا الموحش الى المنافي والمنابذ والاخطاء. نعم الاخطاء. (ونحن لا نزال نخطئ حتى الان). كل هذا تم ببطء يبعث على الرهبة. كيف تنعس أمة بأكملها؟ كيف غفلنا الى ذلك الحد بحيث أصبح وطننا وطنهم؟

ولدتُ هناك, ولدتُ هنا (1)

لتنزيل الرواية كاملة

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s