مقالاتي في مجلة سكون

الكاتب طوني صغبيني: الأزمات السياسية والاقتصادية والغذائية التي نعيشها اليوم تعود إلى أزمة الطاقة

مؤلف كتاب "أزمة الطاقة"

مؤلف كتاب “أزمة الطاقة”

حوار نادين عيسى

طوني صغبيني باحث لبناني ، حاصل على ماجستير في العلوم السياسية حول أزمة الطاقة وعالم ما بعد النفط. رافقه حلم الكتابة منذ صغره ليصبح الآن من أهم الباحثين الذين أشاروا إلى هذه الأزمة ومستقبل البشرية في كتابه “الأزمة الأخيرة”.

 في هذه المقابلة يشرح لنا طوني صغبيني التفاصيل و الخطوات التي يتم إتخاذها لحل هذه الأزمة. و أيضاً عن دور الإعلام و السياسيين والنكران لمرحلة الإنهيار الكوني القادم.

 

عرفنا بنفسك

أنا طوني صغبيني حائز على ماجستير في العلوم السياسية حول أزمة الطاقة وعالم ما بعد النفط. إصداري الأوّل بعنوان “الأزمة الأخيرة: معضلة الطاقة والسقوط البطيء للحضارة الصناعية” عن الدار العربية للعلوم – ناشرون، في آذار 2011، بالإضافة إلى عدّة كتيّبات الكترونيّة أخرى متوافرة على مدوّنتي “نينار.

والآن أنا أعمل  كمدير تحرير لـ  مجلة “ميستيرا”، وأيضاً مؤسس حركة البذور في أيلول 2012 وهي حركة لامركزية تعمل على تحقيق تحوّل اجتماعي-بيئي في المجتمعات المحلّية.

 في الأوقات الحرّة أمارس الرياضة (فنون الدفاع عن النفس المختلطة) وأساعد على تعليم ممارسة التأمّل.. إلى كلّ هذه الزحمة، أيضاً مصوّر فوتوغرافي هاوٍ أحاول عبثاً منذ سنوات تجديد عدّتي الفوتوغرافية. وبشكل عام، اعتبر نفسي مجرّد تلميذ دائم للحياة.

الكاتب طوني صغبيني

الكاتب طوني صغبيني

أخبرنا عن بداياتك في عالم الكتابة؟

بدأت الكتابة بعمر 14 عام تقريباً، لكن لا يمكن أن أقول انها ظهرت كموهبة، كتاباتي الأولى كانت ككتابات أي مراهق عمره 14 عام، لكن عملت على تحسينها باستمرار وتحسّنت مع الوقت. اعتقد أن أوّل نصّ كتبته كان محاولة شعريّة لصديقتي في المدرسة، لكن لا اتذكّر المحتوى لأن الذكرى تبدو كأنها حصلت منذ مئة عام.

  وماذا عن الصحافة؟

نشرت أوّل مقال لي في جريدة لبنانيّة (السفير) بعمر الـ 17 عام، وكنت أكتب فيما بعد لبعض المجلّات المحلّية. لكن كوظيفة، أوّل عمل لي في الصحافة كان بعد تخرّجي من الجامعة حيث عملت كمحرّر ومترجم في قسم الأخبار العربيّة والدولية في جريدة الأخبار لعامين تقريباً. لكن لم استطع إيجاد نفسي كصحافي، واكتشفت انني أفضّل الكتابة غير الصحفيّة، خاصة الأكاديميّة والفكريّة، لذلك تركت الوظيفة لكن استمرّيت بالنشر مع بعض الجرائد والمجلّات مثل الأخبار، السفير، الرأي الآخر، وعلى مدوّنتي الخاصة، وأنهيت الماجستير. ثم عدت إلى الكتابة كوظيفة منذ عامين تقريباً مع مجلّة “ميستيرا”، وهي متخصّصة في القضايا البيئية والروحيّة والصحّية، حيث أعمل فيها كمدير تحريرها، إلى جانب استمراري بالكتابات الفكرية والسياسيّة على مدوّنتي.

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

ماذا عن تفاصيل كتابك الأول “الأزمة الأخيرة”؟

كتاب “الأزمة الأخيرة” ثمرة ثلاث سنوات من الكتابة، لأن الفكرة بدأت كرسالة ماجستير في الجامعة اللبنانية حول أزمة الطاقة وتطوّرت فيما بعد لتصبح كتابة متكامل حول الموضوع.

 محور كتابك كان عن نكران لأزمة النفط في العالم، ما هي الرؤية التي تناولتها في كتابك وما هي الدلائل والوقائع التي استندتم عليها؟

الكتاب يتحدّث بشكل أساسي عن ما نسمّيه “السقوط البطيء للحضارة الصناعية” على وقع أزمة الطاقة. حضارتنا التكنولوجية المعقّدة بحاجة لكميّات كبيرة جداً من الطاقة للقيام بكل شيء، للزراعة وتشييد المباني وتوليد الكهرباء والتنقّل وتشغيل الآلات وتخزين المعلومات والتدفئة والتبريد… وبالتالي حين تكون مصادر الطاقة في أزمة، فإن كل حضارتنا تكون في أزمة وجوديّة؛ الأزمات السياسية والاقتصادية والغذائية التي نعيشها اليوم تعود إلى أزمة الطاقة. والأزمة الطاقوية تعود بدورها إلى عامل أننا بدأنا بالوصول إلى العتبة القصوى لانتاج النفط (لأسباب اقتصاديّة وجيولوجيّة) فيما حضارتنا لا تزال تتوسّع وتنمو، وإن لم يكن هنالك المزيد من الطاقة فذلك يعني أنه لا يمكن استمرار النموّ الاقتصادي، وبالتالي دخولنا في عصر أزمات سياسيّة واجتماعيّة طويلة الأمد. ما اتحدّث عنه هنا ليس توقّعات أو تخمينات بل هو يرتكز على احصاءات ودراسات صادرة عن عشرات الحكومات ومراكز أبحاث وعلماء وفيزيائيين وجيولوجيّين ومهندسين خلال السنوات العشرة الأخيرة. المشكلة أن الإعلام لن يتحدّث بشكل مباشر عن هذه الأزمة، والحكومات ستلتزم الصمت أيضاً؛ لا يوجد شركة أو حكومة في العالم مستعدّة لأن تقول للناس أن الحضارة التي يعرفونها دخلت في مرحلة الانهيار.

التصوير احدى هواياته

التصوير احدى هواياته

ما هو دور الحكومات لمعالجة مستقبل النفط وعن التلوث البيئي والتكاليف الباهظة التي تنتج عن المفاعلات النووية وخطرها على الإنسان؟

هنالك العديد من المنظّمات البيئية في العالم التي تدعو الحكومات لدور أكبر في الحدّ من الدمار الإيكولوجي وانتهاج سياسات طاقة بديلة وما شابه ذلك، لكن شخصياً لا اعتقد أن الحكومات قادرة على أن تضطلع بحلول جذرية للأزمة. الحكومات مرتبطة بمصالح الشركات ومراكز المال التي تحقّق الأرباح على حساب الأرض والإنسان، ولا يمكن بالتالي أن تنتهج سياسات حقيقية مناوئة لهذه المصالح. كما أن الحكومات تضع عادة سياسات قصيرة الأمد تضمن إعادة انتخابها بعد أربع سنوات، والأزمات التي نتحدّث عنها تستوجب خطط لعشرات السنوات وتستوجب خطوات غير شعبيّة (مثل تغيير نمط الحياة المرتكز على الطريقة الأميركيّة)، ومن الصعب أن نرى حكومة تقوم بذلك.

تؤكد في كتابك أن اعتماد الطاقة الشمسية والهوائية يتطلب شروطاً كثيرة مثل نوع التضاريس والمناخ وحركة الرياح وتعترضه العديد من العقبات التقنية والماليّة والفيزيائية، مما يجعله غير متوافر وذا فاعلية طاقوية منخفضة. فبرأيك ما البديل؟

هذه الأنواع من الطاقة تستطيع أن تسدّ جزء مهم من احتياجاتنا، لكنها لا تستطيع الحلول مكان النفط كمصدر للطاقة؛ النفط كان مصدر استئنائي للطاقة كالفانوس السحري، نحفر بئراً في الأرض ويعطينا طاقة هائلة يمكن الاستفادة منها بشكل مباشر وهذا غير موجود مع أنواع الطاقة الأخرى. الجواب الصعب على سؤالك هو أنه إن كنّا نتحدّث عن مصادر بديلة للطاقة تتيح لحضارتنا الاستمرار بنفس الطريقة، فلا يوجد بديل حقيقي، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد مستقبل جيّد للبشريّة. علينا أن نقبل أن العالم سيتغيّر بطريقة لم نكن نتوقّعها وأن المستقبل سيكون على الأرجح أكثر شبهاً بالماضي. البديل الوحيد هو أن نبدأ منذ الآن، قبل أن تجبرنا أزمة الطاقة على ذلك بالقوّة، بتغيير نمط حياتنا وتغيير كامل الهندسة الحضارية التي بنيناها والانتقال إلى طريقة عيش تقوم على التناغم والاستدامة والعلاقات الحقيقية مع الأرض وبعضنا البعض، لا على الربح والتدمير واستعباد بعضنا البعض على حساب الحياة.

النشر اليوم بات أسهل

النشر اليوم بات أسهل

وهل ستتابع نشر دراسات تحذر من الخطر المستقبلي لنفاذ الطاقة والحث على إيجاد البديل؟

في الوقت الحالي أقوم بنشر العديد من التحديثات والمقالات الجديدة حول جوانب أزمة الطاقة على مدوّنتي. كمشروع كتاب، المشاريع المستقبلية ستحاول معالجة جوانب أخرى من أزمتنا الحضارية كالجوانب الروحيّة والماديّة الأخرى، وستركّز أيضاً على البدائل التي يمكن أن نوجدها والتي يمكن أن تكون بمثابة صمّام أمان لمجتمعاتنا وبارقة أمل للمستقبل في ظلّ زمن ننتقل فيه من انهيار إلى انهيار.

في عصر العولمة والأنترنيت والتطور السريع ، هل برأيكم الإصدارات الأدبية ستبقى في الصدارة؟ وما هي توقعاتكم للمستقبل الثقافي بعد إستلام الإسلاميين الحكم في العالم العربي؟

من الصعب الإجابة على السؤال الأوّل لأن هنالك متغيّرات كثيرة تحصل في الوقت نفسه. الانترنت وسهولة الاتصالات وسرعة الحياة تغيّر الطريقة التي نكتب ونقرأ بها؛ النشر مثلاً اليوم بات أسهل بكثير لأنه متاح الكترونياً للجميع، لكن نوعيّة الكتابة أصبحت أقل مستوى بكثير من السابق ولم تعد هي المعيار الوحيد لنجاح الكاتب لأن هنالك معايير أخرى مثل القدرة على الترويج للذات في وسائل الإعلام الاجتماعي وغيره. والقراءة أيضاً أصبحت أصعب بكثير لأن هنالك قلّة لا تزال تقرأ كتب بأكملها أو نصوص طويلة. وهنالك فئة واسعة من القرّاء اليوم لم تعد تشتري الكتب بل تقرأ أونلاين حصراً، ما يصعّب أكثر إيجاد جوّ يحضن عمليّة ولادة أعمال أدبية عميقة ومتكاملة. لذلك نرى أنه من الصعب التنبؤ بمستقبل الاصدارات الأدبيّة.
بالنسبة للسؤال الثاني، من الواضح أن غالبيّة الإسلاميين ينتهجون نفس السياسات المعادية للثقافة والفكر التي انتهجتها الأنظمة السابقة، لكن الحيوية التي أوجدتها الثورات في المجتمع سنتعكس إيجاباً على إنتاجنا الثقافي وسيكون من الصعب وأد الحالة الثقافية كما حصل في ظلّ الأنظمة السابقة. كما أن استلام الإسلاميين الحكم هو تحدّي للإسلاميين وللعلمانيين وللجميع على المستوى الثقافي والفكري لا فقط على المستوى السياسي، فهو أمر لم يحصل في العالم العربي منذ قرن على الأقلّ، وهذا التطوّر من شأنه أن يعزّز النتاج الثقافي لأن الصراع الثقافي بين الأسلمة والعلمنة بات اليوم مفتوحاً.

من هو كاتبك المفضل ؟ أو الكتاب الأقرب إليك؟

بصراحة من الصعب تحديد كاتب أو كتاب مفضّل، لكن هناك كتاب يرافقني أكثر من غيره، هو “هكذا تكلّم زرادشت” للفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه.

وختاماً لمن تهدي كتاب ” الأزمة الأخيرة”؟

للناس التي تعبت معي في عمليّة كتابة وانتاج الكتاب، مثل أستاذي في الجامعة، وعائلتي، والأصدقاء اللي ساهموا بولادة الكتاب بطريقة أو بأخرى.

———————————————————————————————-

مدونة الكاتب على الإنترنيت: http://saghbini.wordpress.com/

نُشرت في مجلة سكون الالكترونية

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s