إشكاليات / عبر الشاشة / عروبية الهوى

من لبنان الى سوريا فائضٌ من الحب .. والوجع

لم تكن الكتابة عن تاريخ لبنان ممتعة يوماً لا سيما تاريخ القتل والدمار المستمرين حتى يومنا هذا بطبيعة الحال… ولن يكون اعادة التاريخ لنفسه تحت مسميات جديدة لا سيما ما يحدث في سوريا الا وجعاً تاريخياً جديداً يُضاف الى سلسلة الدروس التي لم نتعلّم منها بعد وكأن الأمر برمته عصيٌ على الفهم! والتاريخ يُفترض أنه لحدثٍ مضى وانتهى وتجري الأجيال اللاحقة أبحاثاً ودراسات عنه كي تستقي منه عبراً تمكنها من المشي بين ألغامه كي لا تُعيد احيائه من جديد… بارادتها.

خاص الشارع السوري -نادين عيسى – بيروت

الكتابة عن تاريخ لبنان موجعة ;ولا أقصد هنا من الناحية العاطفية, مع أن الحرب لا تؤدي الا الى الأحزان والآلام جرّاء فقدان الأحبة من أهل وأصدقاء وتُصادف في معظم الأحيان أنهم أبرياء أو لا شأن لهم بما حدث سوى تواجدهم الجسدي في المكان الذي تقع فيه الحرب, وكأن الحروب تستثني منطقة أو أحد. هي موجعة في أحداثها ونتائجها لا سيما حين نكون مستعدين في كل مرة لاعادتها بكل سرور, والاّ ما معنى هذه الحروب المستقطعة التي لا تنتهي؟! فائض محبة مثلاً أو تأكيدٌ على أهمية العيش المشترك بين اللبنانيين؟!

لن أدخل في تفاصيل الحروب التي خاضها اللبنانيون خلال السنوات الماضية, ولكن يكفي التذكير أن عدد الحروب التي وقعت على الأراضي اللبنانية بلغت حوالي 13 حرباً, سقط خلالها آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين اضافة الى تهجير الآلاف وتدمير البيوت والبنى التحتية. هنا يجب التوقف عند بعض الأسباب التي ساهمت في جرّ بعض اللبنانيين الى معارك وحروب خسروا فيها بلدهم واستقرارهم وأمنهم, أهمها الاعتقاد بصدق ادّعاء الجهات الخارجية المختلفة على حرصها على مصلحة لبنان أو فريق لبناني ما, هذا وهمٌ كبير دفع ثمنه اللبنانيون جميعاً وأدى الى تشريع الباب أمام كل انواع الاستخبارات الاقليمية والدولية لاستباحة الاراضي اللبنانية والعبث فيها بكافة الأشكال.

ختاماً, هذه الوقائع التي ذكرتها لم تكن من أجل اللبنانيين, فالواضح أن البعض قد اتخذ قراره بالحروب المفتوحة طالما أن العفو قائمٌ بشكل دائم, والشعب اللبناني مستعد أن يكون وقوداً في أي وقت للحروب القادمة. هذا نداء للسوريين كي يستفيدوا من أخطاء وخطايا اللبنانيين حتى لا تتحوّل سوريا الى لبنان آخر, أيها السوريون تجربتنا تكفيكم كي تدركوا أن الحرب لا تجلب الاّ الويلات والمآسي, والتماهي مع المصالح الخارجية يؤدي الى ضياع الوطن, والأمن, وضياع سوريا الى الأبد وهذا ما لا نتمناه.

مع نهاية كل حرب لا يستطيع المتقاتلون العودة الى منازلهم والى عائلاتهم ببساطة, لأن الحرب كأي عملية جراحية تحتاج الى وقت كي تضمد الجراح مع فارقٍ بسيط, أن الحرب تترك جروحاً نفسية ومعنوية تدوم الى الأبد.

نُشرت في موقع الشارع السوري الالكتروني

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s