مقالاتي في مجلة سكون / إشكاليات / تاء التأنيث / عبر الشاشة

سرطان الثدي: نساء بين إنتصارات وهزائم

شعار الحملة

شعار الحملة

نادين عيسى

بينه وبينهن معركة حاسمة, بعضهن انتصرن عليه لمرة واحدة وأخيرة واخريات أجبرهن هذا المسمّى بـ “الخبيث” على الاستسلام!

بمناسبة اعلان شهر تشرين الأول شهر حملة التوعية لمكافحة سرطان الثدي سأروي قصّتين لامرأتين عايشن المرض. بالطبع سأتحفظ عن ذكر الأسماء والتفاصيل الحقيقية حفاظاً على مشاعر من بقين أحياء ولعدم نكء جراح من فقدوا أحبائهم…

في الوقت الذي لم تتمكن فيه نجوى من الصمود أمام هذا المرض, تغلبت فاتن على سرطان الثدي, فاستمرت على قيد الحياة بثدي واحد بعد أن خيّرها المرض بين فقدان حياتها والبعد نهائيا عن أحبتها وعائلتها وبين استئصال جزء من أنوثتها, فأُجبرت على العيش مع ثديٍ واحد!

كان لفاتن حياة عائلية طبيعية, تعيش وسط أولادها في ضيعة لبنانية, الى أن زارها ذاك المُسمى “خبيثاً” وهو هكذا بالفعل, لم يكن منتشراً بكثافة بعد وقتها, لذلك لم تكن تقنيات الكشف المبكر عن سرطان الثدي متداولة ومتوافرة بين الناس. ولم تكن النساء يلتزمن بالفحوصات الدورية اللازمة من اجل تفادي الانتشار السريع للمرض داخل الجسد وبالتالي محاولة القضاء عليه باكراًً. أحياناً, كتلة دهنية بسيطة في منطقة الصدر قد تدلّ على وجود خلل ما, ولكن سرطان الثدي قد يتغلغل جيداً في الجسد لسنوات قبل اكتشافه. تعرّضت فاتن لعلاجٍ كيميائي مكثف أدى الى فقدان شعرها, الى أن نصحها الأطباء باستئصال أحد ثدييها, وهذا ما حدث. اليوم شُفيت فاتن كلياً من سرطان الثدي ولم تعد تشعر بأي من عوارضه اضافة الى التزامها بالحماية واجراء الفحوصات الطبية الدورية.

أما نجوى بعد مرور سنوات على اصابتها بالمرض وازالة الكتلة الدهنية, وبعد لجوئها الى العلاج الكيميائي لمدة سبع سنوات, ظن الأطباء وأهلها وعائلتها أن المرض قد زال كلياً, لكن المفاجأة كانت بعودة السرطان بسرعة كبيرة الى جسد نجوى, وحين اكتشفه الأطباء كان الأوان قد فات لأن المرض كان متفشياً بكامل جسد نجوى وبالتالي لم يعد يجدي العلاج الكيميائي ولا حتى الاستئصال. واجهت نجوى وزوجها الأمر بايمان كبير وقررا أن تعود نجوى من الغربة الى الوطن كي تودّع أهلها, وهذا ما حدث. عاشت نجوى الأسبوعين الأخيرين مع أهلها في أوقات الهدنة مع الألم, أما فترات الوجع وتآكل جسدها فكانت تمضيها في المستشفى غائبة كلياً عن الوعي, محاطة بـ حب أهلها ودعواتهم لها بأن يخفف الله عنها العذاب والألم, وهكذا رحلت نجوى في عمر ال 37 بعد صراع مرير مع المرض.

وفقاً لـ “ويكيبيديا” سرطان الثدي هو ثاني سبب رئيسي لوفيات السرطان في النساء (بعد سرطان الرئة)، وهو السرطان الأكثر شيوعاً بين النساء، باستثناء سرطان الجلد. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية, يتم تشخيص أكثر من 1،2 مليون إصابة بسرطان الثدي في جميع أنحاء العالم كل سنة واكثر من 500000 يموتون من هذا المرض. ينصح الأطباء النساء بممارسة التمارين الرياضية أربع مرات أسبوعياً, واللجوء للرضاعة الطبيعية, والأهم إجراء الفحص المبكر كوقاية من أجل تقليل فرص الاصابة بسرطان الثدي.

حتى يتمكن الطب من اختراع دواء أو علاج يشفي نهائياً من هذا المرض المميت, أتمنى من جميع النساء إضافة إلى طرق الوقاية التي ذكرتها سابقاً أن يقرأن باستمرار عن سرطان الثدي حتى لو لم يكنّ مصابات به من أجل التغلب عليه ولو مرحلياً, أو حتى من أجل معرفة كيفية التعامل معه في حال أصبن به.

نُشرت في مجلة سكون الالكترونية

Advertisements

2 thoughts on “سرطان الثدي: نساء بين إنتصارات وهزائم

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s