مقالاتي في مجلة سكون / إشكاليات / تاء التأنيث

“جرائم شرف” المجتمع الشرقي

كتبت نادين عيسى

تتفاخر العائلات العربية عموماً واللبنانية بشكلٍ أخص بأبنائها الذكور, ولا زالت حتى يومنا هذا, رغم اننا أصبحنا في القرن الواحد والعشرين ويُفترض أن انجاب الاناث كما الذكور أمراً بيد الخالق وحده, لا سيما أن الاناث بتن يحصلن على التعليم والعمل كالذكور تماماً, الا أن بعض المجتمع المُسمى “شرقياً” لا يزال غارقاً في مستنقع الجهل وتفضيل المولود الذكر! هكذا يكبر الأطفال على فكرة التمييز الجنسي منذ الصغر, لا سيما وأن الذكور محميون بالكامل من مجتمع يقف الى جانبهم ويجد لهم الأعذار حين يُخطئون بحجة انهم “رجال”.

لطالما سمعنا عن النصائح التي تُوجّه الى الفتاة المقبلة على الزواج حول كيفية ادارة حياتها الجديدة مع زوجها وكيف يجب عليها أن تحبه وتحترمه و”تطيعه” وأن تبقى وفية له في حضوره وغيابه الى آخر الأسطوانة من الوصايا العشرة التي تحفظها الفتاة كإسمها كي تنجح علاقتها الزوجية. في المقابل لم نسمع يوماً عن توصياتٍ للرجل بشأن حياته الزوجية, وكأن الرجل ملمّ بكل حيثيات العلاقة الزوجية ومسؤوليتها, وبالتالي لا يحتاج الى نصيحة, مع أن الرجال هم الميّالون أكثر للخيانة والعلاقات النسائية خارج اطار العلاقة الزوجية بسبب المجتمع المتعاطف مع الرجل ونزواته!

طبعاً, لا أحاول تعميم هذه النظرية على جميع الرجال, لأن الأمر يختلف من رجل الى آخر حتى ضمن العائلة الواحدة, هذه العائلة التي يرجع لها وحدها تحديد مسار الطفل الذي سيكبر ليصبح رجلاً فيما بعد. علينا دوماً أن نعود الى البيئة التي نشأ فيها الرجل اضافة الى القيم والأخلاق التي تشرّبها منذ طفولته. تلعب العائلة دوراً محورياً في تشكيل صورة الرجل الذي سيأخذ على عاتقه تشكيل عائلة, اتزانه في التعامل مع زوجته وأولاده أو العكس يحدده القيم التي تشرّب منها منذ طفولته مروراً بمراهقته وصولاً الى تكوينه النهائي كرجل. كما أن ازدواجية المعايير في التربية تحدد مسبقاً طريقة تعامل الرجل مع زوجته واستعداده الدائم للخيانة والغدر.

مجتمعنا الشرقي لا يكتفِ بتمجيد اخطاء الرجل وخطاياه, بل يحمّل المرأة المسؤولية عن أي خلل قد يحدث. حين يتلفّظ أحد الاطفال بكلمة نابية أو مسيئة, ينبري أهل الرجل وأقاربه الى تحميل المسؤولية للأم, فـ هي التي لم تنتبه الى أطفالها وتقضي الوقت في احتساء القهوة مع الجيران او انها تكثر من زيارة ذويها, فلا بد ان الأولاد تعلموا تلك الكلمات من هناك! ان رسب احدهم, الام مشغولة بمشاهدة المسلسلات ولم تهتم لتعليم ابنها. هنا, لن اتطرق الى حالة الأم العاملة خارج المنزل بسبب “تخلف” هذا المجتمع الذي قرر منذ ولادة الفتاة ان “نهايتها” في منزل زوجها لا غير! من المؤكد ان لا مسؤولية للرجل ضمن هذه المعادلة, هو يُمارس الرذائل, والمرأة تُحاسب حتى على خيانة زوجها, “يبدو أنها لا تقوم بواجباتها الزوجية” أو “لم تعد تهتم بنظافتها الشخصية”, “أصبحت سمينة وفقدت لياقتها البدنية”, تعليقات نسمعها عند كل خيانة زوجية كتبرير للرجل على فعلته. أما الطلاق, العار الكبير الذي يلحق بالمرأة, فيما لو تجرأت وطالبت به, تدمير المنزل العائلي وتشرذم الأولاد تتحمّل المرأة تبعاتهم, وكأن لا مسؤولية على الرجل الذي لم يفكر بعائلته وأولاده حين امتهن الخيانة واعتبرها أمراً “بطولياً” يحق له ممارسته حين يشاء دون عواقب لاحقة.

الخلل في العلاقات الانسانية يتحمل مسؤوليته المجتمع الشرقي الذي ظن ان شرقيته تقف عند حدود جرائم الشرف ليس الا!

نُشرت في مجلة سكون الالكترونية

Advertisements

3 thoughts on ““جرائم شرف” المجتمع الشرقي

  1. اعتقد بأن العلاقات لم تعد بتلك السوداوية اليوم تجاوزنا مرحلة المفاضلات الاسرية وكنساء علينا ان نوقف مهزلة التحرش وجرائم اللاشرف

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s