مقالاتي في مجلة سكون / رحبانيات زيادية / عبر الشاشة

هذا الزياد الرحباني لي, لنا

هيدي بس تحية

هيدي بس تحية

نادين عيسى

الجمعة الأخيرة من شهر أيلول الفائت, الساعة التاسعة والنصف بتوقيت الحنين, تسمّرنا أمام التلفاز بعد انقطاع طويل, بعد أسبوع من حبس الأنفاس اثر اعلان تلفزيوني عن ضيف (ما) سيحلّ على الشاشة بعد انقطاع طويل. هذا الممتلئ حضوراً في الغياب حفظنا مسرحياته وأغنياته ومؤلفاته الموسيقية وحتى لقاءاته التلفزيونية الشحيحة بعد أن وُلدنا مرة أخرى من رحم وجوده, حمل همومنا وأحلامنا, مآسينا وآلامنا, شاركنا خطيئة وجودنا في وطنٍ يحثّنا على الرحيل كل يوم… وقدّمنا بقالبِ سخري, ضاحك علّنا نرقص فوق مذابح أحلامنا.

زياد الرحباني ابن الفن الأصيل الذي لم يخضع يوماً لـ”نفخةٍ تجميلية”, ابن فيروز وعاصي الرحباني رائدا الفن الملتزم بقضايا الناس, يمثّل طيبة وعفوية عظماء الفن العربي من أم كلثوم الى محمد عبد الوهاب وأسمهان مروراً بعبد الحليم حافظ ووديع الصافي ونصري شمس الدين وصولاً الى سامي حواط وخالد الهبر. هذه العودة ذكّرتنا بالرابط الصادق بين هموم الفقراء وأوجاع من فقدوا وطنهم وبين الالتزام الفكري الذي لم يتخل زياد عنه يوماً. لذلك كله استشعرنا بمدى الفراغ الذي يخلّفه زياد الرحباني وراءه حين يغيب, نفتقد لعمق المعاني والكلمات بعد أن بتنا نحيا في عصر “البلاي باك” والشفاه المنتفخة!

أما بالنسبة لمضمون الجزء الأول من المقابلة التي تُستكمل مساء الجمعة المقبل عبر الميادين, لا بد من التوقف عند طريقة غسان بن جدو في ادارة الحوار! كلنا ندرك أن غسان بن جدو اعلامي مثقف ويعرف كيف يُدير دفة الحوار في برنامجه, الا مع زياد! لم نستطع أن نسمع زياد جيداً إما بسبب مقاطعة غسان له وإما لتولي زياد ترجمة بعض المفردات العامية التي استخدمها في حديثه لا سيما حين أخبره ان والده الراحل عاصي الرحباني استدركه في اللحظة الأخيرة قبل أن يلتحق بالتدريب مع حزب الكتائب اللبنانية, استخدم زياد كلمة “لحّقني بيي” التي فهمها غسان عكس معناها مما اضطر زياد الى التوقف لتفسير معنى “لحّقني” والتي تعني “استدركني”. والطامة الكبرى عندما بدأ زياد بطرح وجهة نظره لوضع حد للانفلات الاعلامي كما سمّاه, فـ بمجرد أن لفظ زياد اسم قائد الجيش جان قهوجي حتى “بلّش” غسان كما عبّر زياد خلال الحلقة ولم يعطه مجال كي يكمل فكرته وانبرى غسان للدفاع عن الاعلام اللبناني بشكل مبالغ فيه!

زياد الرحباني ليس ضيفاً عادياً أو مكرراً على الاعلام وهو عبّر عن ذلك بوضوح حين قال أن علاقته مع الاعلام “مستنفرة”, انطلاقاً من هنا لا يستطيع أي كان مهما علا شأنه في الاعلام والصحافة أن يجري حواراً تقليدياً مع زياد الرحباني, اذ ان زياد له طريقته وأسلوبه في الرد والحديث ويستطيع وحده أن يتحدث لساعتين وبالتالي من يريد محاورة زياد عليه أن يعلم أن لا قواعد أو حدود ولا حتى وضع تخطيط مسبق لمسار الحلقة, وهذا الخطأ وقع فيه كل ما حاور زياد. ليس مطلوباً أن تحب زياد أو ان تتخلى عن موضوعيتك خلال الحوار, لكن على الاعلامي أن يعرف متى يُفسح المجال لاجابات زياد, مهما طالت, وأن لا يحاول استعراض عضلاته على الهواء مباشرة!

زياد متعطش للكلام كما نحن متعطشون لسماعه, وليس منطقياً أن يتحوّل الى مترجم او دليل سياحي للمشاهدين فيما لا يستطيع اكمال فكرته بسبب التشويش المتكرر (غير المقصود ربما) من قبل المُحاوِر.

هذا الزياد الرحباني لي, لنا.. (بتصرف عن محمود درويش).

نُشرت في مجلة سكون الالكترونية

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s