مقالاتي في مجلة سكون / ما وراء الأسوار / إشكاليات / عبر الشاشة

“براءة المسلمين” بين الفعل ورد الفعل

حتى لا نبقى أعداء أنفسنا!

حتى لا نبقى أعداء أنفسنا!

نادين عيسى

حتى لا نبقى أعداء أنفسنا!

القدس تُنتهك كل يوم ويتم سرقتها وسرقة أثارها وتزوير تاريخها من قبل جيش العدو الاسرائيلي ولا أحد في العالم الاسلامي يحرك ساكناً, فلسطين بأسرها ضاعت ولم يحرك أحدا في العالم الاسلامي ساكناً, أميركا بالتعاون مع الانظمة العربية تسرق النفط ليل نهار ولا أحد في العالم الاسلامي يحرك ساكناً! تقتلون بعضكم ليل نهار تحت حجج واهية وضميركم مرتاح وكأنكم تقتلون ذباباً وليس أناساً وبشراً ينتمون الى الدين الذي تنتمون اليه, ولم تنتفضوا الا بسبب فيديو بحجة أن صانعه غير مسلم؟!  حتى ثوراتكم قتلت الالاف من المسلمين بحجة انهم وقفوا الى جانب النظام العربي الذي تعادونه ولم تحترموا تعاليم الاسلام ورسوله الأكرم (ص). كل ما فعلتموه هو قتل السفير الأميركي في ليبيا وكأن هذا السفير لن يحل مكانه بعدما تهدأ الأوضاع, وكأن هذا السفير لم يكن هو نفسه من تعاونتم وتعاملتم معه يا ثوار الناتو ضد أبناء بلدكم ودينكم! حتى طريقة قتل معمر القذافي لم تحترموا من خلالها التعاليم الاسلامية. هذا نبي الله قد أُهين, وبعد قليل سأتطرق الى محتوى الفيلم المسيء, وبدل أن تتعقلوا وتبحثوا عن السبل الآيلة الى تغيير الصورة النمطية التي ساهمت الولايات المتحدة الأميركية نفسها في ترويجها, استسلمتم للغضب والحرق والاقتحام وكأنكم بهذه الطريقة تنصرون الاسلام ورسوله!

أُدرك أن الفيديو المنتشر مُستفِز نظراً لما فيه من مغالطات وافتراءات أبعد ما تكون عن سيرة الرسول الأكرم (ص), الا أن نظرة أولية توصلنا أن الفيلم ليس سوى من صنع أشخاص حاقدون, تملأهم العصبية والجهل, لم يبذلوا عناء الاطلاع على القرآن الكريم والتعرّف على التعاليم الاسلامية الحقيقية أو حتى على السيرة النبوية, واكتفوا فقط بالصورة النمطية المأخوذة عن المسلمين من حيث اللباس والشكل الخارجي, أي صورة الارهابي الذي يقتل كل من ليس من دينه أو مذهبه, تلك الصورة التي ساهمت الولايات المتحدة الاميركية نفسها في تعميمها عن المسلم لا سيما في العراق وأفغانستان وباكستان وغيرهم!

كما انه من الواضح أن الفيديو صُوّر داخل استديو مغلق مع اضافة بضعة صور للصحراء كخلفية, برأيي أن الفيلم ليس مشغولا عليه كفاية بمعنى أن منتجي الفيلم قاموا بتجميع صور للصحراء العربية ووضعوها داخل استديو وتم التصوير هناك.

أما الأداء التمثيلي للأشخاص المشاركين في الفيلم ركيك جداً ولن أقول عنهم ممثلين لأنه من الواضح انهم أشخاص مبتدئين في الفن أو لنقل أُوكلت اليهم هذه المهمة, فحسب, أي انهم لم يمثلوا قبل ولا فيما بعد ربما.

وبالنسبة للحوار بين المؤدين فهو دون المستوى بمعنى انهم ركزوا على الامور السطحية وحاولوا ابرازها على انها الدين الاسلامي وان الرسول (ص) ما هو الا رجل عادي لا يشغل باله سوى النساء والرجال(!) واغتصاب الاطفال. مع العلم أنه بامكان اي كان أن يتطلع على القرآن الكريم وأحاديث الرسول (ص) وسيرته لو كان حقا يود التعرف على الدين الاسلامي الحقيقي.

رغم كل هذه الأخطاء التي ارتُكبت من قبل صانعي الفيلم الا ان ردة الفعل لم تكن ذا مستوى أعلى من مستوى الفيلم نفسه! لم يقدم المسلمون او المغالون في الاسلام صورة أخرى مختلفة عن الصورة النمطية في أذهان الغرب, على العكس من ذلك قاموا بتثبيت صورة المسلم المتخلف الذي تقوده غريزته الى ارتكاب الحماقات دون أن يفكر بعقله ويبحث عن الوسائل البديلة التي تساعده على دحض الادعاءات السخيفة والمجافية للحقيقة عن الاسلام الحقيقي. أي اسلام قدمه المحتجون خلال الايام القليلة الماضية؟ أين أخلاق الرسول العربي ورسالته وتوصياته من ردات أفعالكم على امتداد العالم العربي والاسلامي؟ أين رسالة الاسلام الحقيقي والواعي؟

بدل أن ننجرّ وراء الانفعالات وردات الفعل غير المحسوبة علينا أن نحاربهم بطريقتهم هم من خلال انتاج أفلام وثائقية وترويجية عن الدين الاسلامي والرسول (ص) باللغة الانكليزية وتوزيعها في العالم الغربي لاسيما في أميركا, على أن تكون هذه الأفلام متقونة الصنع والأداء تقوم بالتعريف الواضح والمفهوم عن الاسلام وتعاليمه وعن سيرة النبي محمد (ص) هكذا فقط نقدر على محاربتهم وبوسائلهم. عالم الميديا والاعلام واسع وعلينا أن نستغله بكافة الوسائل كي نوصل رسالتنا وكلمتنا, حينها فقط لا نعود أعداء أنفسنا وقضايانا وديننا!

نُشرت في مجلة سكون الالكترونية

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s