فلسطين تستحق الحياة / يومياتٌ لم تكتمل / إشكاليات / عروبية الهوى

في معنى أن تكون فلسطينياً

مسيرة العودة, ذكرى النكبة, فلسطين, 15 أيار

الى فلسطين

في معنى أن تكون فلسطينياً

في معنى أن تحرّضك رواية أو أكثر على البحث والتفكير, في معنى أن يكون كاتب الرواية هو فلسطيني. المرة الأولى التي شعرتُ برواية تتملكني وتأخذ حيزا واسعاً من تفكيري كانت حين قرأتُ “رجال في الشمس” لغسان كنفاني, ثم تعمقتُ أكثر في الغوص بالخيال من خلال “زمن الخيول البيضاء” وبتّ أتسائل هل لدى ابراهيم نصرالله الروائي والشاعر الفلسطيني الذي كتب ومازال سلسلة “الملهاة الفلسطينية” أروع من زمن الخيول البيضاء؟ هل مايزال يملك القدرة على ادهاشنا وأسرنا بين سطور رواية كما فعلت بنا رواية “زمن الخيول البيضاء”؟ تراه هل سيبقى يحفّزني على مشاهدة صورتي في الاحداث وتفاعلي بنفس الطريقة التي حفّزتني بها “زمن الخيول البيضاء”؟!

لطالما عشقتُ فلسطين, لا أتذكر المرة الأولى التي بدأ يتشكّل فيها وعيي عن حقنا كفلسطينيين وعرب في فلسطين من النهر الى البحر, لكنني مذّاك الوقت وأنا متمسكة بهذا الحق, لا أفوّت معلومة الا واقرأها, ولا كتاباً يدور حول فلسطين الا واشتريه كي أتشرّب فلسطين, كي أتمسك بها أكثر, وأنتمي اليها اكثر, وصولا الى حلمي بامتلاك بيت فيها بعد تحريرها من الكيان الصهيوني! ربما كان الشهيد غسان كنفاني أول من قرأتُ له, فمحمود درويش, فابراهيم نصرالله ومريد البرغوثي…

لكل روائي او كاتب او شاعر حكاية معي, تقرّبني من فلسطين أكثر, حتى باتت فلسطين أقرب اليَّ من حبل الوريد. ولمريد البرغوثي حكاية… حين قرأت “ولدتُ هناك, ولدتُ هنا” تملّكني الفضول بالدرجة الأولى كي أعرف كيف وصل تميم ابن مريد البرغوثي الى رام الله ودير غسانة والقدس, بماذا شعر وماذا قال لوالده في اللحظات الأولى. واذ بي مع تقدم الصفحات صرتُ اسأل عن معنى أن يكون الانسان فلسطينياً, أن يكون لاجئاً, أن ينتظر الختم الاسرائيلي! معنى أن يكون لكَ وطن يتراءى أمامك بسهوله ووديانه وبيوته وزيتونه, ولا تقوى على امتلاك شبر واحد من الارض, بل لا يحق لك والا سيعتبرك المجتمع الدولي ومن وراءه الولايات المتحدة الاميركية والدول العربية ارهابياً مجرماً!

 

في معنى ان تكوني أماً فلسطينية تصرّ على البقاء في منزلها وأرضها وأولادها منفيون أو مهاجرون أو… شهداء! معنى ان تكوني أما فلسطينية تمتهن القلق لمدى الحياة  على مصير اولادها, ورغم ذلك تبقى لهذه الأم القدرة على انجاب المزيد من الأطفال رغم معرفتها بعدم ضمان سلامتهم. معنى ان تنتمي الى عائلة فلسطينية لا تعرف متى تأتي الدبابات الاسرائئيلية كي تقتلعها من منزلها أو هدمه فوق رؤوس ساكنيه!

معنى ان تكون شاباً فلسطينياً أجبره الاحتلال على ترك ارضه واللجوء الى بلد عربي لا يعترف به كمواطن او حتى كانسان فيحرمه من ابسط حقوقه في العمل والتملك.

معنى ان تحرم من بيتك وأرضك ووطنك وانسانيتك وعملك, ان تتحول الى رقم في عداد الشهداء او الجرحى, ان يُكتب عليك ان تكون منفيا من ووطنك لمجرد ان العالم تآمر ضدك وقرر ان هذه الارض ليست لك وليس لك فيها اي حق!!!

قد يأتي السؤال: وما الجديد الذي أتيتِ به؟ الجواب بكل بساطة: لا شيء, حتى لو كانت قضية فلسطين معروفة بأحداثها وتواريخها وانتفاضاتها, هذا لا يعطينا الحق بنسيانها وتغافل الحديث عنها, ولنحاول ان نتقمص صفة “اللاجئ” ليوم او لأسبوع او لسنة.

صفحة المدونة على الفايسبوك

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s