مراجعات كتب وروايات

هوامش (2) – طلال سلمان

إلى ما قبل الانتفاضة التي غمرت بالياسمين، تجاوزاً، كانت تونس هادئة أكثر مما يجوز… ربما نتيجة القمع، وربما نتيجة اليأس وافتقاد القدرة على التغيير.
ربما لهذا كانت تكفي حادثة واحدة، من خارج السياق، لكي تنفجر البلاد بحاكمها، وكان محمد بوعزيزي بصورته والنار تلتهمه وهو يجأر بالشكوى من أنه ضاق ذرعاً بيأسه من إيجاد فرصة عمل تحفظ كرامة شهادته الجامعية وتوفر له السكن واللقمة النظيفة والقدرة على إعالة أسرة، هي صورة من طلب الحياة لشعبه بالموت علناً وفي الشارع وأمام الكاميرات.
ولأن اليأس «عربي» الهوية في هذه المرحلة، فقد صار محمد بوعزيزي نموذجاً يحتذى، وبتنا نباغت كل يوم بحارقي أنفسهم، يأساً، في الشارع: في القاهرة، في الجزائر، في موريتانيا، في المغرب، في الأردن، في اليمن إلخ.
كأنما لا أمل في أي مكان. كأنما العربي محكوم باليأس، قومياً ووطنياً وشخصياً.
كأنما قد أرشد محمد البوعزيزي جيلاً كاملاً من العرب المعطلين عن الإنتاج، مفتقدي دورهم (وكرامتهم) في أوطانهم، الهاربين من بلادهم إلى مستعمريهم القدامى من البريطانيين والفرنسيين أو الجدد من الأميركيين من أجل لقمة العيش المغموسة بعرقهم، ولكن مع شيء من الكرامة.
لكأنه تنبيه بنار الأجساد المحترقة لهؤلاء الحكام الأبديين، ناهبي ثروات بلادهم ومصادري حريات شعوبهم، ومهدري كرامة مواطنيهم.

*****************

قال لي «نسمة» الذي لم تُعرف له مهنة إلا الحب:

الحب لا يرتضي أن يصير ماضياً.
إنه ديوان شعر لما يكتمل، يمكنك بل عليك أن تضيف إليه لا أن تترنم بقديمه وكأنك قد فقدت ملكة الكتابة.
الحب ليس قصيدة. الحب الحياة… مموسقة ومغناة.

هوامش – طلال سلمان

 

 

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s