إشكاليات / عروبية الهوى

هنا لبنان!

لا للطائفية!!!

“أعلن الوزير بطرس حرب عزمه على وضع صيغة مشروع «يمنع بيع الأراضي في المناطق من طائفة إلى طائفة ثانية، وهذا تدبير استثنائي مؤقت، للحفاظ على العيش المشترك»، مبدياً خشيته من «أن تؤدي ممارسات كالتي تحصل إلى التقسيم والتهجير»؟!”

المصدر

لا شيء يدعو للاستغراب, في بلد العنصرية الفنيقية, والطائفية المتأصلة في النفوس, يأتي مشروع القانون هذا محصّلة طبيعية ومنطقية لتاريخ بلد اعتاد ابناؤه على التقاتل والذبح على الهوية! بلد يكرّر الحرب الأهلية في كل مرّة يشعر فيها بالضجر الطائفي…

لا شيء يدعو للاستغراب, في بلدي دجّالون, منافقون, طائفيون حتى العظم, يتكاذبون, يدّعون العيش المشترك, فيما هم لا يفوّتون مناسبة للتعبير عن عشقهم الطائفي, يجلسون تحت سقف واحد بحجة “الوحدة الوطنية” فيما هم يتربصّون ببعضهم بانتظار لحظة الفرح الكبرى “الحب المذهبي المتبادل”! وليت تكاذبهم الطائفي اقتصر على من يتقاسمون معهم هوية واحدة, فهم يأبون الاّ أن يوزعوا بعضاً من صفاتهم الأخرى المتمثلة بـ “العنصرية” تجاه كل من هو غريب عن ملّتهم اللبنانية, فمارسوا عنصريتهم المحببة الى قلوبهم تجاه الفلسطينيين, وصموهم بعار “حرب الآخرين على أرضنا”, فتكوا بنسائهم وأطفالهم ورجالهم وشيخوهم في مخيمات صبرا وشاتيلا ونهر البارد, دمروا بيوتهم (عفواً بيوت اللبنانيين!), اذ لا يحق للفلسطيني بالتملك أو حتى العمل تحت سماء فنيقيا العظيمة, وشرّدوهم. نكّلوا بالسودانيين تحت طائلة “لونهم الأسود” ولا شيء آخر غير ذلك ممّا يدّعيه حاشية النظام اللبناني عن اختراقهم للقوانين اللبنانية!

لا شيء يدعو للاستغراب, فمن كانوا طوال ثلاثون عاماً يعملون في بلاط الحاشية السورية, يمسحون الغبار عن أحذية رجال المخابرات السورية في لبنان, استقووا على عمالٍ لا ذنب لهم بالسياسة, كان يبحثون عن لقمة عيشهم في لبنان, لينكّل بهم بعد رحيل الجيش السوري في لبنان “انتقاماً للسنوات التي كان فيها زعمائهم ينفذون الأوامر, فلم يقدروا على النظام السوري وهو في عز “تألقه” في لبنان, فاستعرضوا عضلاتهم على أناسٍ كانوا يحاولون كسب لقمة عيشهم, فعادوا الى أوطانهم جثث أو جرحى!

بالفعل لا شيء يدعو للاستغراب ولا للاستهجان أو حتى التنديد في بلد الطوائف المتناحرة, في بلد قوانينه الانتخابية تأتي دوماً على مقياس زعماء الطوائف, والكل راضٍ ما دام سيأخذ حصة الجبن ذو الرائحة النتنة!

هنيئاً لكم بلبنانكم, بمناطقكم, بطوائفكم, بمذهبياتكم! غداً عندما يصدر قانون يُمنع فيه على أبناء طائفة معينة من دخول منطقة تنتمي لطائفة أخرى لا تتعجبوا أو تفتحوا عيونكم وكأنكم مصدومين, هنا لبنان!

صفحة المدونة على الفايسبوك

Advertisements

3 thoughts on “هنا لبنان!

  1. والله شو بيعرّفني يا بيسان
    للحقيقة مؤخراً عم تلاقيني رح اقتنع مع جورج برنارد شو لما قال: “لن يسود السلام العالم حتى تُستأصل الوطنية من الجنس البشري”. ما بقى اعرف وين حدود الوطن، ما بقى اهتم لأمور هالبلد، يل بيهمني صار أكثر هالناس… وين ما كانو هالناس،

    ورح بتلاقيني عم قول يلعن ابو لبنان (كدولة) بس هالأرض بتعنيلي كثير، هالتراب، وهالسما…
    تعي نقدّم استقالتنا من هالبلد، ونسلّم هالجنسية لهل الدولة تيبلّوها ويشربو ميتها، شو قلتي؟
    ابتسامة
    وتصبحي ع ألف خير
    بشوفك عبكرا

  2. الزميلة بيسان،
    مشكلة لبنان الطائفية مثلها مثل أي مشكلة طائفية في أي بلد آخر. الفرق بيننا و بين غير دول، هو أنهم يتحركون و يناضلون، بالكلمة، بالصوت الإنتخابي،… من أجل القضاء على الطائفية.
    أما نحن في لبنان، فلا أحد يتحرك و لا أحد يناضل فعليًا ضد الطائفية.
    فلنسجل اليوم أسماء المنددين بإقتراح قانون بطرس الحرب، و لننتظر أشهر، أو أسابيع، أو حتى أيام، و سنرى جميعًا أن هؤلاء الأشخاص أنفسهم سيطلقون مواقف أو مشاريع قوانين لا تختلف طائفية عن هذا المشروع.
    النفاق السياسي و الإعلامي في لبنان كبير جدًا. ما يُسمى “بتبييض الطناجر”.
    لبنان يحتاج إلى نفض الغبار الطائفي عنه و نفض هذه الطبقة السياسية الطائفية بأكملها.

    الزميل حسين،
    لا يجب على الإطلاق التخلي عن الهوية و الجنسية الوطنية. لا يجب الهرب من الطائفية. بل يجب الصمود أمامها و النضال للقضاء عليها.
    إذا الكل هاجر أو إعتزل النضال الإجتماعي و السياسي… فمن سيبقى لإنقاذ البلاد؟
    كلما تزداد الهجرة الدائمة للبنانيين، كلما تقوى الطائفية، و كلما يزداد الفساد، لأن جزء كبير ممن يهاجر هم مواطنين يرفضون النظام الطائفي و الطائفية.

    تحياتي.

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s