مزاج / ذاكرة النسيان

سراب!

الحياة ليست سوى سراباً

الحياة ليست سوى سراباً

حين تعجّ الذاكرة بآلاف الصور التي حفظتها من كثرة التكرار, وعندما تتوقف الحياة في محطة اللامبالاة وتنتظر اغماضة عين كي تسير فتتركنا وحدنا مع صورنا المتكررة التي مللناها! لنبقى في نفس المكان متسمّرين ننتظر شيء ما قد يحدث وفي غمرة التفاتاتنا لنرى ان كان أحدٌ غيرنا قد فاته الموعد, نفاجئ بأننا وحدنا لا رفيق لنا في هذه الرحلة سوى السراب!

 

سراب عشناه وكبر معنا لنكتشف اننا احترفنا الانتظار مع كل غفلة من عمرنا, امتهنا الصبر وتحمّلنا كل الاشواك التي صادفتنا على ارصفة العمر فسكننا هاجس واحد: هل يستحق السراب كل هذا الانتظار؟! هذا الذي كنّا نظن اننا معه سنحيا حياة ما مختلفة عن التي سبقتها, انه سيزرع ابتسامة ندفن معها كل الخيبات الماضية!

 

الانتظار ليس سوى لعبة تلهينا بها الحياة كي تستنفذ اعمارنا, وطاقاتنا, وسيلة تستخدمها لتأجيل أحلامنا وطموحاتنا, توهمنا أن شيئاً ما سيفرحنا بعد الأحزان, شيئاً مبهماً ولكنه جميل يستحق عناء كل الدقائق والثواني والسنوات التي انشغلنا فيها بتخيّله, فتقدم لنا سراباً عاجزاً, ترميه أمام أبوابنا لا حول له ولا قوة كـ هدية ضلّت طريقها الينا زمناً طويلاً لتصل منهكة, الزمن غدر بها, التجاعيد غطّت ابتسامتها والهموم سكنتها!

صفحة المدونة على الفايسبوك

5 thoughts on “سراب!

  1. رحلت مع كلماتك الى اللامنتهى….كررتُ قراءة المعاني ،و تحسست دفء و وحشة كل حرف نسجت به هذه الكلمات…
    ما أقسى أن نُسمي شيئا جميلا سرابا و ما هو قاسي ايضا ان ننتظره بطريقة ما…و نتعلق بكل تفاصيله …
    رائعة كعادتك يا نادين في طرح الاحاسيس و ترجمتها في عالم الكلم …

    لن تكون زيارتي الاخيرة و لم تكن …و لكن كلماتي احيانا لا تشفع لي حتى بكتابة رد بسيط فيه كلمة….

    تقبليني هاهنا…

  2. أول شعور وأول كلمة كنت رح قولها إنو مبلى موافق معك حق صديقتي…
    قلت هيك لأن بعرف قديشها قاسية اللحظة، وقديش قاسي الفراغ وقديش ظالمة هالدنيا… وقديش وقديش…
    بس كمان نادين، قد نتحمّل جزءاً من المسؤولية، وقد نستطيع أن نواسي أنفسنا بغيرنا، بمن هم مثلنا… وقد نتفاجئ في النهاية بأن السراب نفسه هو ذلك الشخص، أو ذاك الشئ الذي كنا بإنتظاره وأتى وعشنا معه لنكتشف بالنهاية أنه ما كان لنا أن نستثمر كل هذه الطاقات بإنتظاره ولا كل هذا الشغف… يكفينا أن نجرّب الأمر لمرة واحدة لنكتشف سخافته وكم حملّناه وألبسناه ما لا يليق به… وقد نكرر فعلتنا
    وقد أوافق وأقول أن لا شيء ولا أحد في هذه الدنيا يستحق كل هذا العناء، ولكنها مشاعر تأتي من حيث تأتي وتصل بنا الى البوح بالكلمات والدموع فقط كي نبحث أكثر ولنكتشف حلاوة اللحظات القليلة الفرحة الصادقة المليئة بالأمان والثقة والصدق والرضى… بلى يبقى ما يستحق البقاء لأجله في هذه الدنيا وإلا لرحلنا ولقدّمنا استقالتنا أمام هذا النَفَس العميق وكل هذا الشهيق والزفير، كل هذه الصور العالقة في العيون، والأصوات التي تذوب على مفترق الآذان…
    غريبة بعض الشئ كل تلك الأمور، تراها بالرغم من قساوتها كل تلك المشاعر، تراها أجمل ما في هذه الدنيا، فيها الصدق، كل الصدق، فيها : أننا أتينا، أننا هنا… أنا سنبقى، أننا مررنا من هنا

    تحياتي ندّوش
    بنتشاوف بكرا مع سيجارة ومنضحك

    • حسّون مش عم بحكي عن العلاقات الغرامية هون انا قصدي مثلا بس شخص ينوعد بشغل ويتفاجئ انو هالشغل ما كان حسب شو كان متصور او حسب طموحاتو…
      يعني الفكرة هي انو بس نكون موعودين بشي معين وتخطر ع بالنا فكرة او هاجس اذا فينا نسميه هيك انو بركي يلي ناطرينو ما طلع متل ما راسمينو…

  3. تنبيه: تجمع المدونين الفلسطينيين

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s