عروبية الهوى

لبنان في وجه العاصفة

خمس سنوات مرّت على اغتيال رفيق الحريري, وخمس سنوات يتولى فيها ابن الشهيد الحكم سواء مباشرة أو بالوكالة. قراءة هادئة وموضوعية “قدر الامكان”*

ماذا فعل سعد الحريري “ابن الشهيد” في السنوات الخمس الماضية حتى اليوم؟ كيف حَكَم لبنان وهل استطاع كشف خيط من اسرار اغتيال والده أم أن ما فعله ابتعد به وبالحقيقة مثات السنين وبالتالي وضع لبنان بفعل سياسته في وجه العاصفة؟

* بالنسبة لي لا أؤمن بالموضوعية أصلاً, ففي السياسة والقضايا الوطنية المصيرية لا وجود للرمادي, إما أبيض وإما أسود!

بضع نقاط قد تجيب عن هذه الاسئلة:

  • وصول فؤاد السنيورة الى سدّة الحكم مع ما يمثله من خط اقتصادي – سياسي – اجتماعي

من يستطيع أن يتخيّل ان وزير مالية أسبق استفاد اكثر من غيره لا بل قد يكون اكثر المستفيدين من وجود رفيق الحريري وغيابه على السواء, يصبح رئيساً للحكومة في ظرف خطير يتمثل بمقتل رئيس الحكومة رفيق الحريري؟! فـ بعد كل ما عاناه اللبنانيون من سياساته الاقتصادية والاجتماعية خلال وجوده في وزارة لمالية لسنوات طويلة ها هو يخلف رفيق الحريري بعد اغتياله في رئاسة الوزراء. ولم يكتفِ بتاريخه المالي بل انه لجأ الى استفزاز نصف اللبنانيين باتجاهاته السياسية المعادية للمقاومة, من تحالفه مع الولايات المتحدة الاميركية, وتهريبه مع فريقه لنظام المحكمة الدولية المولجة بالتحقيق في من اغتال رفيق الحريري. طبعا لا ننسى دموعه السخيّة! وفوق كل هذا استطاع بفضل دهائه ولعبه على الوتر المذهبي واستغلاله لدماء رفيق الحريري ابشع استغلال ان يصبح نائبا في صيدا مكان المقاوم ابن الشهيد معروف سعد!!!

ملاحظة لا بد منها: كان يُعرف عن فؤاد السنيورة انه من عائلة فقيرة ولكن بعد أن بدأ بتوّلي منصبه كوزير للمالية في عهود رفيق الحريري أصبح من الاغنياء!

  • خروج سمير جعجع من السجن الى…الحكم وصولا الى حلمه بتبوأ رئاسة الجمهورية!

الملاحظة الثانية هي خروج سمير جعجع قاتل رشيد كرامي <السنّي> من سجنه, وتحالفه الفوري مع  تيار المستقبل <السنّي> في جميع الاستحقاقات التي مرّت على لبنان! فـ يا للعجب كيف أن شخص لديه هذا التاريخ الاجرامي وارتكبت باسمه كل تلك المجازر التي يعرفها اللبنانيون جميعاً, بدل أن ينزوي في منزله أو يكتفي بالاطلالات الاعلامية السنوية, قام بوضع الخطط والمشاركة في الحكم والقرار, وصولاً الى تحقيق حلمه القديم – الجديد بتولي رئاسة الجمهورية!

  • قرنة شهوان الى حركة 14 اذار

بعد أن كانت مجرد “قرنة” لا يقدّم اعضاؤها ولا يؤخرّون في القرار, تحوّلوا بفضل ابن الشهيد الى حركة سياسية فاعلة قامت بما قامت به وتحوّل اعضاؤها بين ليلة وضحاها الى نواب ووزراء يصولون ويجولون ويصرّحون من دون حسيب او رقيب, لا بل قام ابن الشهيد بالتحالف معهم واعلاء أصواتهم!

  • الكتائب وسامي الجميل واعترافه الوقح بعمالة حزبه مع اسرائيل!

سامي الجميّل يمثّل الجانب الاستفزازي والوقح في حزب الكتائب, صراحته تصل الى حد الوقاحة ولعل آخر فصول وقاحته هي اعترافه الصريح بتعامل الكتائب مع اسرائيل واعتزازه بماضي حزب العائلة العريق! فلم يعتذر ولم يخجل بل افتخر. وللتذكير فان سامي الجميل هذا وحزبه هم حلفاء اساسيون لسعد رفيق الحريري!!!

  • تحالف 14 اذار مع اميركا واستقبال رايس على وقع الدماء والشرق الاوسط الجديد

بعد مرور سنة على اغتيال رفيق الحريري ونشوء حركة 14 اذار, وقعت حرب تموز في العام 2006 كبداية تمخّض للشرق الاوسط الجديد الذي هندّسته وعملت على تفاصيله وزيرة الخارجية الاميركية آنذاك كونداليزا رايس, ومن منّا يستطيع أن ينسى تلك القبلة الحميمة التي طبعها رئيس الحكومة انذاك فؤاد السنيورة على وجنتيها! حركة 14 اذار كانت ركناً اساسيا من اركان شرق اوسط رايس تلك, فكانت تلتزم بحذافير كل ما ينطق به العم سام وتناول أعضاء حركة حب الحياة الطعام مع رايس على طاولة دماء الاطفال والشيوخ والنساء في حرب تموز, والبعض الاخر كان يستغل شمس تموز لـ لعب الورق!!!!

  • استبعاد فرضية اسرائيل في اغتيال رفيق الحريري

من يتابع ملف اغتيال رفيق الحريري يكتشف منذ اللحظة الاولى ان الاتهام وُجه فوراً الى سوريا وحلفائها في لبنان من دون اي اتجاه صوب الكيان الاسرائيلي العدو الاكبر لـ لبنان بفرضية الاغتيال وكأن لا مصلحة لهذا الكيان باغتيال من يُفترض انه وقف الى جانب المقاومة, وبالتالي التفكير بأن هذا الكيان الغاصب قد تكون له مصلحة في اغتيال رفيق الحريري. على العكس من ذلك لم يقم ابن الشهيد بالتلميح حتى ولو لمرة واحدة للكيان الصهيوني المُفترض انه عدو لـ لبنان ومصالحه وقيامه كدولة قوية, بل اتهم هو وفريقه وحلفائه النظام السوري من دون أدلة أو براهين, لم ينتظر حتى التحقيق فأصدر مذكرة الاتهام وبدأ بالقصف العشوائي ليعترف منذ فترة بسيطة أن الاتهام كان “سياسياً”! كيف يمكن لرجل دولة (أو هكذا يُفترض) أن يتحمّل مسؤولية بلد بأكمله ان كانت كل تصرفاته تنم عن عدم دراية وادراك؟! ناهيك عمّا عُرِف عنه من عدم الالتزام بالوعود!

  • فتفت وشاي مرجعيون

في ذلك اليوم المشؤوم من أيام تموز 2006 قام البطل سيء الذكر أحمد فتفت وزير الداخلية آنذاك, بأمر الجيش اللبناني في الجنوب بالقيام بواجب الضيافة للقوات الاسرائيلية المعتدية! أحمد فتفت هذا من رموز تيار المستقبل وخاص حروباً كثيرة باسم التيار!

  • قراري 5 ايار بوضع اتصالات المقاومة تحت العين الاسرائيلية!

ولم يكتفِ رموز ثقافة الحياة بضيافة الشاي في ثكنة مرجعيون, بل تابعوا وفق مخطط موضوع سابقاً في التعدي بشكل سافر على المقاومة, تمثّل ذلك بالقرارين الشهيرين الذين أصدرتهما حكومة ولي الدم فؤاد السنيورة القاضي بوضع شبكة اتصالات المقاومة تحت المجهر من أجل تسهيل عمل القوات الاسرائيلية!

  • استبدال رموز خط المقاومة برموز سوليدير

رغم النفوذ الهائل الذي كان يمتلكه رفيق الحريري خلال سنوات حكمه ولعبه على الوتر المذهبي والطائفي إلاّ أنه لم يستطع مرة اغتيال آل سعد وبيت الشهيد المناضل معروف سعد تحديدا مصطفى وأسامة سعد سياسياً, بل بقيت صيدا وفيّة للنهج المقاوم رغم الاغراءات الحريرية المتنوعة. المفارقة أن ابن الشهيد هو من اغتال هذا البيت في عهده عبر مثله الاعلى فؤاد السنيورة! تُرى هل الفقر الذي استغله ابن الشهيد واخته هو من دفع بأبناء صيدا الى التخلّي عمّن قدّم حياته ثمناً للدفاع عن لبنان وكان رمز المقاومة؟ أم تُراها ثقافة الحياة التي انتشرت فجأة وثقافة أن كل من ليس معنا, التي أرساها سعد الحريري, هو من شارك في اغتيال الشهيد؟!!!

ولم ينتهِ الأمر عند مدينة صيدا, فما جرى من تزوير لتاريخ مدينة بيروت واخراج رموزها من المعادلة السياسية مثل الكبير سليم الحص والمقاوم نجاح واكيم وغيرهم, واستبدالهم برموز لا تمت الى الوطنية والمقاومة بشيء, يضع علامات استفهام كبيرة على عائلة الحريري, خاصة سعد الذي أصبح يتعامل مع لبنان كـ شركة عقارية يملكها والده!

2 thoughts on “لبنان في وجه العاصفة

  1. تحية طيبة
    لقد تحمل سعد الحريري اكبر من طاقته وخلال مدة قصيرة فلا عجب التخبط الذي نراه في تصرافته فقد كان بعيدا كل البعد عن السياسة وها هو بعد اغتيال والده يدفع دفعا الى عالم السياسة ودهاليزها ويصبح امين عام لحزب المستقبل وقائد سياسي وشيخ لثاني اكبر طائفة في لبنان واخيرا رئيس الوزراء دون ان يملك الخبرة الكافية لتولى كل هذه المناصب
    فلا عجب ان يستغل بعض الوصولين امثال السنيورا والانعزالين امثال جعجع دماء الحريري الاب لغاية في نفس يعقوب
    رغم كل ما يقال فان اسرائيل هي المستفيد الوحيد من كل الاغتيالات ومن هذه المحكمة التى ستعطي الشرعية لحرب اسرائيل القادمة
    تقبلي مروري

  2. تنبيه: بانوراما سياسية لعام 2010 « بيسان, عن أنثى مختلفة

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s