من الذاكرة

رحل…؟!

وها قد أتى اليوم الذي كنّا نخافه وأجّلنا مراراً التفكير فيه او حتى تخيّله, كنتُ دوماً أخاف من فقدانك يا سيد, ربما لحضورك الكبير الآسر ذلك الذي يجعلنا نشعر اننا بحاجة اليك دوماً, كان وجودك بيننا كافياً كي نشعر بالأمان. أعذرنا ان لم نستطع التصديق بأنك رحلت نهائياً عن دنيانا, فالخسارة كبيرة, كبيرة جداً ولن يستطيع أي شيء تعويضها.

فكرة أننا لن نراك بوجهك الساطع كنور الفجر, ولن نسمع كلماتك التي كانت تصدح بالحق دوماً, هي فكرة مؤلمة وموجعة, يلزمنا الكثير من الوقت والصبر كي نستوعبها ونتأقلم معها…

عزاؤنا الوحيد ما تركته فينا من أثرٍ طيب, من أقوال وحِكَم زرعتها في ثقافتنا ويومياتنا, من كلمات ستبقى محفورة في ذاكرتنا وقلوبنا كوصايا مقدّسة لن نفرّط فيها أبداً. عزاؤنا فيك يا مُلهمنا ما تركته لنا من إرثٍ كبير نحمله كأمانة في أعماقنا للاجيال التي ستأتي بعدنا.

ويكفينا فخراً أننا عشنا في زمنك, نستلهم من أفكارك وعظاتك, عايشنا رجلاً كبيراً في قيمته الانسانية والفكرية, رجلاً حملنا من التقوقع الى الانفتاح, من التفرقة الى الوحدة, من طاعة الله خوفاً من حسابه الى محبة الله ايماناً واقتناعاً, رجلاً أثبت بالفعل أن الدين يسرٌ لا عُسر… لم تقدّم نفسك يوماً كرجل دين يعيش في عالمٍ خاص بل كنت طيبا وبسيطا, قريبا من الناس تحبهم ويحبونك.

كنتَ دوماً القائد والحكيم والمرشد, كنتَ الصديق الذي يستمع الى مشاكلنا وهمومنا ويحاول ايجاد كافة الحلول المنطقية, كنتَ الجريء الذي لا يهاب أحداً, بقيتَ صلباً وشامخاً, اعتنقتَ المقاومة وحضنتها, آمنتَ بالتحرير, تحرير الانسان من قيوده الذاتية قبل تحرره من الاحتلال…

وكنتَ الأب الحنون لالاف اليتامى الذين ازداد يُتمهم برحيلك! نعم يا سيّدنا اليوم أشعر للمرة الأولى بأنني يتيمة, رحل الأب الذي كنتُ أشعر بحنان كلماته ودفء ابتسامته, الأب الذي لم يخذلنا يوماً أو يتخلى عنّا, الذي كان حاضراً في كل الساحات, يا سيّد المنابر… رحلتَ جسداً ولكن روحك ستبقى خالدةٌ في قلوبنا وذاكرتنا.

اليوم رحل عنّا آخر الملائكة وعاد الى ربه راضياً مرضياً…فليرحمك الله وليرحمنا على تحمّل جسامة فقدانك الكبير…

رحل آخر الملائكة

صفحة المدونة على الفايسبوك

2 thoughts on “رحل…؟!

  1. رثاء رائع يا نادين ,,,,,,, كأنّـك قـد بُعثـت لـنـا رسـولا *** وفـي أيديـك تحمـلُ كـلَّ نـذر

    فــقـيــه أم حـكيــمٌ أم أديــبٌ *** لـقـد تـهنـا ببحـرك ايّ بحـر

  2. تنبيه: بانوراما سياسية لعام 2010 « بيسان, عن أنثى مختلفة

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s