ذاكرة النسيان

بيان أنثوي… بامتياز!

نحنا ما عنَّا بنات تتوظَّف بشهادتها، عنَّا البنت بتدلَّل كلّْ شي بيجي لخدمتها.
شغلك قلبي وعاطفتي وحناني، مش رح تفضي لأي شي تاني، بيكفي إنِّك رئيسة جمهورية قلبي.
شيلي الفكرة من بالك أحلالك، ليش بتجيبي المشاكل لحالك؟ تَنفرض بقبل تشتغلي، شو منعمل بجمالك؟
بكرا المدير بيعشق وبيتحرّك إحساسو، وطبيعي إني إنزل هدّْ الشركة عَ راسو.
حقوق المرأة عَ عيني وعَ راسي، بس يا ريتك بتراعي إحساسي، وجودك حدي بقوِّيني، وهيدا شي أساسي
وشو هالوظيفة اللي بدا تفرِّق ما بيني وبينك، يلعن بيّْ المصاري بحرقها كرامة عينك.

هذه كلمات من اغنية جديدة لمحمد اسكندر! لم أفهم ما هي مشكلة محمد اسكندر مع النساء هل هو يريدها مجرد جارية او تابعة له؟! لا شخصية مستقلة لها ولا رأي ولا حتى كيان لديها طموحات وأهداف خارج نطاق الرجل في حياتها ان كان حبيباً أو زوجاً! لا أدري من أخبر محمد اسكندر ان المرأة خُلقت فقط لتكون ديكوراً لمنزله الزوجي وان أقصى طموحاتها تنحصر في كيفية ارضاء هذا الرجل الشرقي حتى النخاع! قد يكون تفكير معظم الرجال منسجماً مع تفكير هذا المغني الذي لا يرى في الحب سوى الامتلاك القاتل…

قد يقول أحدهم ان هذه الاغنية تعبّر عن غيرة الرجل على حبيبته وانه لا يريد لأحداً أن يرى جمالها أو أن يحاول التحرش بها! فـ كي “يحميها” حسب اعتقاده يقوم بـ حبس هذه المرأة بين جدران منزله خوفاً من أن يراها أحد ما حتى لو عن طريق الخطأ! وأتذكر هنا الأفلام المصرية القديمة حين كان الرجل يمنع زوجته أو أخته من الاقتراب من النافذة كي لا يرى طيفها أحد الجيران الذكور! وها هي المشاهد نفسها تتكرر ولكن هذه المرة مع أغنية أقل ما يُقال عنها أنها من العصور الجاهلية البالية! يبدو أن هذا المُغني الذي يُشبه صوته في أداء الأغنية كـ صوت بائعي البطاطا في الأسواق المكتظة فـ غناؤه يشبه الصريخ ولا يمتّ بصلة للغناء لا من قريب ولا بعيد…

فـ ليخبرنا محمد اسكندر لما نجهد أنفسنا من أجل التعلّم وتكديس الشهادات طالما أن “نهايتنا” ستكون في قفص مقفل بإحكام بسبب شرقيته المزعومة؟! لما علينا أن نضيّع سنوات عمرنا ونحن نجاهد من أجل شهادة طالما ستصبح ديكوراً على جدران منزله؟! ولكنني لا آظن أن الأمر برمتّه يتعلق بغيرة الرجل على حبيبته بل هي الغيرة من نجاح زوجته في العمل, خوفاّ من أن تتفوق عليه فينكشف بذلك فشله وادّعائه الكاذب! وهناك نماذج كثيرة من هذا الرجل الذي يهوى التحكّم والسيطرة داخل جدران منزله بسبب فشله او ضعف شخصيته في محيط عمله فيحوّل هذا الضعف الى استبداد وديكتاتورية على محيطه الأصغر المتمثّل بأفراد أسرته!

اضافة الى كل هذا, نحن الإناث لم نُخلق فقط لارضاء الرجل وجعله محور حياتنا, خُلقنا كي نحقق ذواتنا, كي تكون لدينا شخصياتنا المستقلة, كي نحقق أحلامنا التي نؤمن اننا نستطيع تحويلها الى واقع ملموس… نحن المحاميات, والمهندسات, والأديبات, والمعلمات, والمناضلات,… نحن نرفض حصر حياتنا ومسؤولياتنا داخل جدران المنازل, وأن يكون لقبنا الوحيد هو “رئيسة جمهورية قلبك”!

نحن جنسٌ لا نرضى الخضوع

نحن جنسٌ لا نرضى الخضوع

One thought on “بيان أنثوي… بامتياز!

  1. تنبيه: بانوراما فنية لعام 2010 « بيسان, عن أنثى مختلفة

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s