ذاكرة النسيان

كنت أعلم أن هذه اللحظة لا بد ستأتي, وكنت دوماَ أتخيلها, كنت أظن انني سأكون أقوى…

للمرة الاولى اليوم أراكِ مرتاحة “يا ستي” ممددة على سريرك الخشبي وعيناك مغمضتان, للمرة الاولى أصلا أراكِ مستلقية على السرير فأوجاعك الكثيرة على مرّ السنين حرمتك من النوم براحة, كانت الكنبة مكانك الوحيد كي تنسي أوجاعكِ وهمومكِ للحظات…

لا أدري ما سبب موتك يا جدتي وهذا ليس بكفر أعلم أن عمرك قد انتهى, ولكن أنا بحاجة أن أعلم ما الذي كسرك فجأة هكذا, أهو قلبك المميّل أم رئتاكِ الللاتي تعطلن فجأة؟ أم هو “النشفان” الذي جعل رجليكِ تنتفخان, والسيلان؟

أم معدتكِ التي بدأت تؤلمك في الايام الاخيرة؟ ربما هي الهموم التي عصفت بعمركِ هكذا…

الامراض الكثيرة التي كانت تأكل من جسدك الطري هي الوحيدة التي كنتِ قوية عليها وكنتِ تقاومنيها باستمرار فما الذي جعلها تتغلب عليكِ فجأة؟ كنت تكرهين المستشفيات دوماَ وكان قدركِ أن تموتي هناك ولكننا لم نضعكِ في “البراد” يا جدتي فقد عملنا بوصيتكِ وأتينا بكِ الى منزلكِ الذي عشقته دوماَ وكنت تقولين “بدي موت ببيتي”…

بيتك احتضنك اليوم وبكت جدرانه عليكِ, هل سمعتِ بكائه؟ ونحيب ابنتك “أمي” هل سمعتي ندائها عندما قالت انها ستشتاق الى كلمة “الله يرضي عليكي يا امي”, من سيقولها لامي بعد اليوم؟ امي التي كرهتُ دائما أن أراها حزينة رأيتها اليوم وهي تبكي بحرقة وعيناها المتنفختان من كثرة البكاء, لم أحتمل سماع صوتها يختنق وهي تردد على مسامعك الشهادتين…

رحمك الله يا جدتي اليوم ستنامين ملأ العين, سترتاحين يا جدتي من آلامك وأوجاعك وهمومك, ستقابلين جدّي الذي كان يأتيك في منامك ويقول لكِ “جاية آخدك معي اليوم” وكنت تمانعين وتقولين له لا لا اريد الذهاب الان, ها أنتِ اليوم ستذهبين اليه لانه حان موعد اللقاء! ولكن “بيتك فضى يا ستي”…

ليرحمكِ الله …

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s