فلسطين تستحق الحياة

أنا من غزّة

لا أعرف كيف أبدأ أو من أين, فقلمي يخجل مني, وأنا أخجل من كلّي!

صور, محادثات, مسلسلات لا “بطولة” فيها الا لذاك الذي لم يعد يخجل,و أيادٍ تتشابك لمحو فلسطين, وأخرى تنتفض من تحت الركام تناشد, تستصرخ الضمائر علّ بعضها لم يُدفن بعد في حفلات المجون الجماعية, تُنادي بأعلى صوتها: أين أنتم؟ ألا ترون أن أشلائي باتت على وجوهكم, وأن دمائي بات شرابكم اليومي الذي تتضاربون الكؤوس به؟

الوقاحة باتت من شيمكم, والعار بات فعلكم, تفعلون كل ما في وسعكم لمحو ما تبقى من الشرف والكرامة كي لا يبقى أي أثر من جرائمكم, فتنامون على دماء الأقربون, وتصحون على أشلاء كرامتكم, ومع ذلك تمارسون شتى أنواع العُهر في عزّ النهار, وأيادي المسوخ تصفق لكم وترفعكم درجة على مرتبّات العار. وشياطينكم تقول فيكم أقبح الأوصاف, هل تسمعون؟ أم أنكم فقدتم كل حواسكم فلم تعودوا تشعرون بشيء…

ابقوا على كراسيكم قدر ما تشاؤون, مزقوا صور الكرامة المعلقة على جدرانكم كيفما تشاؤون, لكن سيأتي يوم لن تستطيعوا فيه محو هذا العار الذي اعتنقتوه مبدأً وعقيدة, لا شيء سينفعكم عندما ستشعرون بالندم على كل ما اقترفتموه عندما سينبذكم التاريخ والانسانية والضمير, لن تغفر لكم فلسطين عندما سيحرقكم قادة اسرائيل العنصريين بعنصريتهم وحقدهم, لن تسامحكم بعد أن تنتصر عليكم بحريتها ومقاومتها, فلسطين أتذكروها؟ تلك التي بقيت شوكة في عيونكم بعد أن أحرقتوهم مرات ومرات لانها لم تستسلم مثلكم وأبت أن تصبح رقماً على لوائح “الصداقة” لما يُسمى باسرائيل…

الى… فلسطين

مع كل حبة تراب تتبلل من المطر هنا في الجنوب, حبات تراب تُلطخ  بدماء الشهداء هناك في فلسطين. شهداء تتراوح أعمارهم بين الاشهر والعشر سنوات, ما ذنب هؤلاء؟ ما الذي اقترفوه كي يُقتلوا قبل أن يولدوا؟ ذنبهم الوحيد فقط انهم خلقوا فلسطينيون, الكرامة مرسومة على جباههم, وكأن الفلسطيني لا حق له بالحياة والارض, وكأن مكتوب عليه أن يبقى مجرد لاجئ في بلاد العرب والعالم, عليه أن يُغتصب ويصمت, أن يُقتّل ويشرّد ويصمت, أن يرفع الراية البيضاء ويستسلم, عارٌ عليه أن يقول لا أو أن يفكّر مجرد التفكير بالمقاومة واسترجاع حقوقه المسلوبة منذ ستين عاماً, وكأنه عبدٌ في زمن انتهت فيه العبودية منذ عقود!

يا سادة يا كرام أعلن وانا بكامل قواي العقلية أنني من بيت لحم, من رام الله, من القدس, من جنين, من بيسان, من نابلس, من الطيبة وطولكرم, أنا من نابلس, من يافا ومن حيفا, من الناصرة و اريحا, أنا من عكا وصفد, أنا من بئر السبع والنقب.

أنا انا من غزّة, رمز العزّة, لا أحني رأسي للشدّة, أنا في داري كالأشجار أحيا شامخة معتّزة.

بالأمس أخبرت صديقاً لي أنني اتنفس هواء فلسطين من هنا, فحسدني لانه وهو هناك لا يستطيع شم سوى روائح نتنة تنبعث من الارض, فطلبتُ منه أن يرفع وجهه للسماء كلما أراد أن يشتم رائحة فلسطين.

صفحة المدونة على الفايسبوك

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s