يومياتٌ لم تكتمل / الخريف فصلٌ للحياة

أوراق يومية (1)

انه اليوم الاول في الشتاء, ربما الاول, كلّي أمل ان لا يخيّبني الشتاء غدا فلا تمطر السماء وتعود الشمس لوقاحتها في الاشراق
جالسة على كرسي خشبي او حديدي, لم أنتبه كثيراً, في الباحة الخارجية للجامعة, او ربما على الطريق العام فلا باحة حقيقية هناك, مجرد مقاعد موزعة حول مبنى الجامعة, كي يأخذ الطلاب راحتهم بين فصل وآخر, رغم أن هناك طلابا يبدأون بالاستراحة منذ أن تبدأ الحصص الاولى, أتسائل أحيانا ما الذي يأتي بهؤلاء الى الجامعة ان كانوا لا يريدون حضور شيء سوى المكوث يومياً في كافيتيريا الجامعة.
ربما كان عليّ البدء بيومياتي بالاستيقاظ صباحاً على صوت أمي كي نفطر سوياً قبل أن أذهب الى الجامعة, لا يهم فطرت وحدي اليوم, أمي كان لديها افطار في مكان آخر, استيقظت بانزعاج لأنني لم أنم كفاية البارحة, حتى عندما أخلد الى النوم باكراً, يصيبني النعاس في اليوم التالي, خاصة في محاضرة الكومبيوتر مع انني أحبها وتبقى المفضلة لديّ من التواجد في صف الرياضيات اذ أن الاستاذ يدخل الى الصف ويبدأ بالشرح دون أن يقول “صباح الخير” حتى! كان يزعجني استاذ الرياضيات في البداية لانني أشعر وكأن أحدا ما يلحق به ويحاسبه على نفس أخذه دون أن يقصد! الآن لم يعد يزعجني كثيرا, عوّدت نفسي أن استطلفه كي نصبح أصدقاء الرياضيات وأنا, هذه المادة التي كنت أكرهها كثيراً أيام المدرسة لانني لم أكن أتحمل الاستاذ الذي لم يكن يشرح شيئا أصلا فقد كان ملتهيا بحب تلميذة في الصف وكانا يتبادلان النظرات طوال الحصة وأنا كنت أراقبهما طوال الوقت فلم أكن أفهم شيئاً من هذه المادة!
لنعد الى يومي بدأت المحاضرات كالعادة كل اثنين واربعاء بمادة الرياضيات, كنت على وشك عدم الذهاب لكنني عدلت عن رأيي لان اليوم المحاضرة مهمة والاربعاء القادم لدي اختبار في مارة الرياضيات وعليّ أن أحضر كي أستوعب ما يمكنني استيعابه فلا مزاح مع هكذا مادة, وبالتالي لا وقت للدلع أو الخمول, كالعادة دخل الاستاذ الى الصف وبدأ بتقليب صفحات الكتاب ثم حمل قلماً أزرقاً, للمصادفة هنا – في كل حصة من حصص الرياضيات يستهلك الاستاذ أكثر من أربعة أقلام – اليوم شعرت بالملل وبأن رأسي كاد أن ينفجر من كثرة المعلومات التي حشاها الاستاذ في مخنّا. أو ربما مخّي أنا فقط للجهد الذي أبذله كي أفهم كل شاردة وواردة, وبالتالي جهدي مضاعف بالنسبة لزملائي لانهم تخرجوا حديثا من الثانوية وبديهي أنهم لا يزالون يحتفظون بالمعلومات, أما أنا فقد نسيتُ جدول الضرب! فأنا متخرجة منذ أكثر من عشر سنوات (كما يُكتب على التذكرة لبنانية منذ أكثر من عشر سنوات)…
بعد الانتهاء من حصة الرياضيات جلست في الباحة الخارجية وأشعلت سيجارتي, دقائق قليلة وبدأ الهواء يقتلع ما تمكن من اقتلاعه حولي, لم أحضر حصة الحضارات العربية والاسلامية, وبالمناسبة الاستاذ مزعج كثيرا فهو في كل حصة يجب أن يذّكرنا انه حاصل على شهادتي دكتوراة وأنه عانى كثيرا لان العلم على ايامه لم يكن سهلا كما ايامنا نحنا, وأنه كان الاذكى بين زملائه الذين تقاعدوا ومكثوا في البيت, وكأن المحاضرة عن أستاذ المادة وليس عن المادة نفسها, حمدت الله انني لم أحضر المادة اليوم اذ ان زملائي أخبروني أنه استهلك ساعة وهو يتحدث في أمور عامة والنصف ساعة الباقية تحدث في تفاصيل المادة, اشكر ربي أنني أستغليت الوقت بمراجعة مادة الكومبيوتر التي كان من المفترض أنه لدي اختبار فيها ولكن الاستاذ لم ينتبه أنه لم يعطنا كل المعلومات التي كان علينا أن نختبر بها وتأجّل الاختبار الى الاربعاء القادم اي مع اختبار الرياضيات!
في طريقي الى البيت بدأ المطر بالهطول وحين وصلت الى باب المنزل كان قد وصل المطر الى ذورته, بقيت لهنيهات في السيارة وأنا أراقب حبات المطر وهي تتساقط حتى انتبهت أنني ما زلت في السيارة ولم أدخل الى المنزل بعد وأنني يجب ألا أبلل نفسي بالمياه لانني أصلا أعاني من زكام, ولم أتذكر أن هناك مظلة في المقعد الخلفي من سيارتي الا وأنا اكتب هذه السطور, لا يهم المهم أنني تذكرت على أمل أن لا أنسى هذا الامر غداً
لم أقم بشيء مهم بعد الظهر حتى المساء الا كتابة هذه الاسطر على أمل كتابة يوميات الغد!

13-11-2008

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s