مشاركاتي في منتدى صوتك / عبر الشاشة

عندما يكون… “ليس سراباً”

في خضمّ “العجقة” الرمضانيّة التي ألفناها في كل عام و التخمة المسلسلاتيّة التي تصيب هواة مشاهدة التلفاز، برز مسلسل “ليس سراباً” ليتربّع على عرش الدراما السوريّة المتربّعة أصلاً على عرش الدراما العربيّة فكان نخبة النخبة، إذ تميّز المسلسل بطرحه و تفرّد بطريقة تناوله لمسألة الإختلاف الديني وتأثيره في العلاقات بين أفراد المجتمع الواحد فوضع نماذج من العائلات المسيحيّة والمسلمة تحت المجهر و سلّط الضوء على مدى التقارب والتباعد بينهم فيما يخصّ مفاهيم العلاقات الأسريّة والتطرّف والتسامح و طبعاً الحبّ، فنراهم يتشابهون حيناً ويختلفون حيناً آخر.
وقد عالج المسلسل في حبكة روائيّة غاية في الدقّة وبناء دراميّ عالي الحرفيّة قضايا إجتماعيّة وسياسيّة متنوّعة ومثيرة للنقاش والجدل تتعلّق في درجة الوعي الثقافي و الفكري و السياسي و حتى الإقتصادي عند الفرد وتأثيرها في المجتمع. وفي قالب حديث و معاصر، تظهر في المسلسل مجموعة من الخطوط الحمراء التي تعوق طموح المثقّف العربي المنهك من خنق الحريّات والديمقراطيّات وجرائم الشرف و الفساد السياسي والإجتماعي الذي طاول حتى المؤسسات التعليميّة والجامعيّة.
وما بين مكنسة الرقابة والأمل في التغيير عبر الكلمة، تظهر لنا الصحافة الحرّة وغير المرتهنة يداّ واحدة لا تستطيع التصفيق حين تطرح مواضيع بالغة الأهميّة تمسّ كافّة أطياف المجتمع، كـ مسألة “دور الدين في تشكيل الوعي”. اضافة الى مسألة الزواج المدني التي اخذت حيّزاً واسعاً من أحداث “ليس سراباً” بين بطلي قصة الحب: جلال وحنان.

جلال كاتب ادبي يرفض تدخل الرقابة في أعماله ومحاولات التأثير على مجريات قصصه المكتوبة, تعرّف الى حنان امرأة مطلقة ولديها ابنة في السابعة من عمرها عادت للعيش مع اهلها, والدها رجل شديد, يوجه الملاحظات دوما حول تصرفات ابنته “المطلقة” بحجة السنة الناس التي لا ترحم. جلال ايضا مطلق ولديه ابنة تزوجت من رجل رغم معارضة اهله بحجة “علمانية” جلال والد زوجة ابنه المستقبلية, وابن آخر سافر الى الخارج وعاد رجلا متدينا مما يجعله عرضة لتساؤلات عائلته الني اصيبت بالصدمة من جراء هذا التحول الكبير في حياته.
جلال وحنان يتزوجان مدنيا وفي السر الى ان تبدأ مضايقات زوج حنان السابق الذي يكتشف امر الزواج فيعمد الى ابتزاز حنان بواسطة تهديدها بانه سوف يحرمها من ابنتهما الوحيدة ان لم تطلق جلال. لم تمتلك حنان القوة الكافية كي تتحدى عائلتها ومجتمعها وتهديد زوجها فقامت بارسالة رسالة هاتفية الى جلال تقضي بها على كل شيء وعلى حياة جلال! الذي توفي من هول الصدمة ليكتشف الجميع بعدها بعلاقاتهما وزواجهما السري.
“ليس سراباً” أضاء على مشاكل المجتمع السوري من محاربة الرقابة للصحف والمجلات الوطنية ذات المبادئ حيث قامت بالتضييق على ميشال وهو صديق لـ جلال يملك مجلة رفض جميع الاغراءات من اجل ان تتماشى مجلته مع ما يتطلبه السوق من اعلانات لا تتوافق مع مبادئ ميشال الوطنية الهادفة الى الكشف عن جميع عورات المجتمع من دون تزييف او مواربة مما أدى في النهاية الى اقفال الوزارة للمجلة. اضافة الى الشخصيات الأخرى التي لعبت دورها باتقان عالٍ، حيث استطاع هذا المسلسل أن يجمع حوله المشاهدين نظراً لدخوله الى اعماق المجتمع ومشاكله وابتعاده عن السطحية او الفكاهة الفارغة.

مسلسل ليس سراباً تأليف: فادي قوشقجي وإخراج: المثنى صبح وتمثيل نخبة من الممثلين السوريين مثل: عباس النوري (جلال)، سلوم حداد (ميشال)، كاريس بشار (حنان) وغيرهم…

Advertisements

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s