خارج السرب

الفن الملتزم

كثيراً ما نسمع عن الالتزام الفني في عالم الغناء فيُقال هذا الفنان ملتزم, ولكن قبل البدء علينا التعريف بكلمة التزام, فالالتزام كلمة عامة وشاملة آتية من فعل “التزم” أي عاهد نفسه على شيء ما, فكما الملتزم دينيا أي الذي يلتزم بتعاليم دينه ويطبقها كما هي, كذلك الملتزم فنيا, فالفنان ان كان أديباً أو شاعراً او موسيقياً او مغنياً او رساماً يُعتبر ملتزما عندما يوجه بوصلة فنه الى قضايا الناس واهتماماتهم المختلفة والمتنوعة ان كان في قضايا الوطن او الاجتماع او الحب.

ووطننا العربي يضم العديد من الفنانين الملتزمين الذين كرّسوا مسيرتهم الفنية من أجل الاضاءة على قضايا الارض والوطن من رفض الاحتلال والاستسلام للعدو والذل والمطالبة بالعيش بكرامة. من هؤلاء الفنانين نذكر على سبيل المثال لا الحصر مارسيل خليفة – ريم البنا – جوليا بطرس – الشيخ امام – سيد درويش – سميح شقير – خالد الهبر – زياد الرحباني – السيدة فيروز–ناجي العلي – أميّة جحا وغيرهم…

ومن هذه النقطة ننتقل للاضاءة على مسيرة هؤلاء الفنانين لندرك مدى ايمانهم بتحرر الاوطان والشعوب من كافة الاحتلالات ومقاومة الجهل والتعصب الديني والطائفي, وباشارة الى بعض اغنيات هؤلاء الفنانين نستدل على وعي هؤلاء الفنانين لتحريض الناس على مقاومة الاحتلال لا سيما الاحتلال الصهيوني فمن أغنية “غابت شمس الحق” لجوليا بطرس التي اعتُبرت بصمة مضيئة في مسيرة جوليا الفنية والتي تحدثت فيها عن الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان فكانت بمثابة صرخة في وجه الاحتلال ودفع الناس لمقاومة الاحتلال بكافة الاشكال, الى أغنية “جواز السفر” لمارسيل خليفة التي أعلن فيها انتمائه لكل الوطن رفضاً للحرب الاهلية الطائفية في لبنان, الى مسرحيات زياد الرحباني واغنياته عن الجنوب والوطن ككل حيث عبّر باسلوب تهكمي عن واقع لبنان خلال الحرب الاهلية وبعدها. وبذلك ندرك مدى التصاق هؤلاء الفنانين بالناس وهمومهم ومحاكاتهم لاوجاعهم.

الجدير بالذكر انه بالاضافة الى الاغاني الوطنية التي اشتهر بها هؤلاء الفنانين, فإن اغنياتهم العاطفية ايضا ارتقت الى السمو ولم تهبط الى مستوى الاغاني التي تحاكي الغرائز والكلمات المبتذلة المسيطرة على معظم فن هذه الايام الذي يغزو الاسواق الفنية العربية, والتي بالمناسبة تحتكرها شركتين فنيتين, لذلك لا نرى هذه الفئة الملتزمة من الفنانين متواجدة بكثرة في الحفلات الموسيقية او المهرجانات التي احتُكرت هي أيضا من قبل هاتين الشركتين. كما ان هؤلاء الفنانين رفضوا الغناء في الملاهي الليلية والكازينوات وذلك واضح من خلال أسلوب حياتهم الذي يعتمد على البساطة والابتعاد عن مظاهر البذخ والثراء الفاحش اذ أن الفن الهادف لا يجلب الاموال الكثيرة ورغم ذلك بقي اصحاب هذا الفن متمسكين به طوال عمرهم الفني.

يبقى أن نشير أخيراً الى أن أغاني كـ “وين مسافر” لجوليا و “أغنية عاطفية” لخالد الهبر و”بلا ولا شي” لزياد الرحباني و”ريتا” لمارسيل خليفة وغيرها من الامثلة التي لا تُعد ولا تُحصى, لا تزال محافظة على رونقها الخاص رغم مرور عدة سنوات على اصدارها وهذا دليل حيّ على أن الفن الملتزم والهادف لا يموت بمرور السنين.

2 thoughts on “الفن الملتزم

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s