عروبية الهوى

على عتبة وطن!

عندما يكون بداخلنا بركان بحاجة ان يتفجر ولكنه لا يستطيع الخروج الى الحرية لانه محكوم عليه بسجن أبدي, لا متنفس له, ابواب حديدية موصدة بتحكّم وشبابيك مقفلة بألف حائط وحائط…

عندما نشعر أن الزمن يركض أمامنا ولا نستطيع اللحاق به, فنشعر بأن الزمن يدور

دورته الطبيعية ونحنا لا نزال في اماكننا التي وُضعنا فيها, ربما لسنا نحن من اختارها, ولا حتى هي اختارتنا, لا نعلم حتى ان كان القدر هو من أصدر حكمه علينا بالبقاء حيث نحن دون حراك كرجل فقد ساقيه ولم يجد حتى كرسي متحرك يعينه على التنقل…

عندما تملّ أصواتنا من الصمت ورهبته القاتلة, وتحتاج أن تصرخ كي تعبر قارة الخوف والقلق والمآسي, فتفح فمها فلا تجد أحداَ كي تصرخ في وجهه فندرك أن وطننا أصمّ أبكم لا يسمع ولا يرى, مسكين هو ربما شعر مرات كثيرة بالحاجة للصراخ, لقول “كفى”, فوجد الايادي كلها تلتف حوله مانعة اياه من التعبير او الاعتراض حتى!

عندما نشعر أن شهاداتنا العلمية لم تعد تنفع اذا لم يرافقها وساطة من هذا الزعيم او ذاك وكأننا ننتمي الى مزرعة يتحكم بها الزعماء ولا ننتمي الى وطن يجب أن يعترف بنا كثروات علمية يحتفظ بها بدل من تصديرها الى الخارج, فننهي دراستنا ونجد عملا ينتظرنا على باب جامعاتنا لا على باب السفارات.

*****************

بعد الثانية عشر بقليل حملت ما أختزنه من غضب ويأس, وبدأتً المحاولة الثالثة لأكتب ما أعانيه وطبعا على ضوء شمعة, اذا ان التيار الكهربائي انقطع قبل الثانية عشر بدقائق معدودة. دولتنا دقيقة هذا لا يحتاج الى كلام! ولكن عندما يأتي موعدنا مع الكهرباء لا بأس ان انتظرنا ساعة او ساعتين – ودائما العذر عطل كهربائي – حتى تهلّ علينا كعروس طال انتظار عريسها! فتبدأ الاحتفالات معلنة عودة الضوء واندحار العتمة!, نعم العتمة ايضا هي عدو لنا كاسرائيل ولكن حتى الان لم يتبرع أحد بمقاومتها او حتى رفع سلاحه بوجهها, فالجميع ينتظر الجميع!, او ربما لان هذا العدو لا تنفع معه اي نوع من الاسلحة, وكأنه قدر لنا ولا بد من الاستسلام له, وأصواتنا اصلا بُحّت من المطالب الحياة البديهية وما أكثرها, لا شيء ينفع الان, ها أنا أصادق العتمة ولن ألعنها اذ ان الحل في مكان آخر, في نظام آخر, لا بل هو في وطن آخر, وطننا صغير نسبيا على كمية المآسي ونوعيتها التي تعرّض لها وما زال, لو كان جبل لكن أصبح تحت الارض من هول ما أصابه, ولكن وطني مقاوم شجاع كبطل من ابطال المقاومة مؤمن بالنصر يوما ما, بالنصر على ذاته اولاً, وأنا رغم كفري به لكنه يعجبني وأنتظر معه هذا النصر الذي سوف يأتي يوماَ ما, أعلم أنه ينتظر ثورة ما تخرج من قميص ممزق لفقير في زاوية من زوايا الوطن سأم الجوع, ثورة من شعب كامل لم يحترف الغضب الكامل بعد…

على أمل…


Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s