إشكاليات / خربشات وطنية

في مثل هذا اليوم

في مثل هذا اليوم من العام الفائت بدأت المعارضة اللبنانية المؤلفة من حزب الله ,حركة امل ,التيار الوطني الحر , تيار المردة ,وغيرها من الاحزاب والتيارات المنضوية تحت لقاء ما سُمي ب “المعارضة الوطنية اللبنانية” اعتصاما كبيرا وصل الى المليون متظاهر في ساحة رياض الصلح ,وأٌقيم مهرجان حاشد شارك فيه الجنرال ميشال عون ووعد المعتصمين باسقاط الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة ,وهكذا نُصِبت الخيم على مقربة من السرايا الحكومي. كانت الوعود والامال كبيرة على نتائج هذا الاعتصام وبدأ عدّاد قناة المنار بعد ايام الاعتصام ونُقلت استديوهات المنار الى ساحة الاعتصام كل يوم بث مباشر من ساحة الاعتصام اضافة الى بث الاغاني الوطنية والثورية لبث الحماسة في نفوس المعتصمين.

سرت اشاعات في البداية عن نية المعارضة باقتحام السرايا واخراج فؤاد السنيورة منها لكن وبتدخل من بعض الدول “المعنية” تم لجم هذه الخطوة. وتوالت الايام وكرّت سبحة الاغتيالات التي طالت شخصيات رئيسية من قوى السلطة وفي كل مرة تتهم فيها قوى السلطة سوريا وايران ومن ورائهما حلفاء سوريا وايران كانت المعارضة تعمد الى تنظيم المهرجانات لتستنكر هذه الادّعاءات والاتهامات, الى ان وقع اول شهيد من شباب المعارضة ونفاوتت السيناريوهات التي تحدثت عن كيفية مقتل الشاب, كل هذا والمعارضة تتلقى ولا ترد بشئ وكله تحت عنوان ان المعارضة حريصة على السلم الاهلي ومنع اندلاع الحرب الاهلية.

طبعا السلطة استمرت في مشاريعها وأُقرت المحكمة الدولية ,والمعارضة باقية في اعتصامها _طبعا مع الوعود التي لم يتحقق اي منها بان اسقاط الحكومة آت لا مجال وان الوقت قد اقترب جدا من ساعة الصفر_كل ليلة وحتى الاغتيالات استمرت مع بروز اتهام جديد للمعارضة من قبل السلطة بانها الممسؤولة عن الانهيار الاقتصادي الذي أصاب أصحاب المطاعم في السوليدير. وفي كل مرة كان أقطاب المعارضة  يهددون اما بتشكيل حكومة انتقالية او ان رئيس الجمهورية وقتذاك اميل لحود سوف يصدر مرسوما يعتير بموجبه ان الحكومة الحالية مستقيلة, وفي كل مرة كانت مطالب المعارضة تتمحور حول تأليف حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كل الاطراف السياسية اللبنانية حتى ان حزب الله بلسان امينه العام السيد حسن نصر الله تخلى عن اي وزراء له في حكومة الوحدة الوطنية اذا تشكلت.

خلال الاعتصام جرّت انتخابات نيابية فرعية في المتن وبيروت بعد اغتيال كل من بيار الجميل عن المتن ووليد عيدو عن بيروت ,هنا حدث ما لم يكن في الحسبان والذي أدى الى خروج حركة الشعب برئاسة النائب السابق نجاح واكيم من المعارضة بعد الغدر الذي تلقته من قبل المعارضة التي دعمت مرشح التيار الوطني الحر في المتن ولكنها لم تكلّف نفسا في بيروت حيث تركت حليفها وحيدا ممّا ادى الى نجاح مرشح التيار العوني في المتن وسقوط مرشح حركة الشعب في بيروت. خرجت حركة الشعب من المعارضة ولكنها بقيت تمارس العمل الوطني العام خارج اطار المعارضة. الا ان الاعتصام بقي مستمرا رغم كل شيء ورغم خيبة الامل الكبرى التي خلفتها على معظم مناصري المعارضة الذين كانوا بانتظار اشارة ما من اجل اقتحام السرايا واخراج فؤاد السنيورة منها.

كل هذا وبقي لحود في قصره وحيدا والكل بانتظار خطوة دستورية ما تساعد المعارضة على الامساك بزمام الامور واعادة شيء من مبادرة المعارضة واظهار قوة ما لها في وجه اخصامها من السلطة, الا ان خطوة اميل لحود اتت ناقصة بتكليفه الجيش لحفظ الامن في البلاد, هذه الخطوة لم تشفِ غليل المعارضة ولكنها سنحت الفرصة للموالاة باستغلال شغور موقع الرئاسة الاولى لتنتقل الصلاحيات الى الحكومة بعد مرور سنة على بدء الاعتصام حيث لا يزال رئيس الحكومة في قصره بانتظار رئيس جديد والمعارضة لا تزال تلوح بخطوات تصعيدية رغم فقدانها بريق اعتصام الاول من كانون الاول.

Remember: think and comment "out of the box"

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s